أن يُسقط الحد عن شاربها، إلاّ إذا كان هناك رخصة شرعية كالاضطرار مثلًا لقوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفورٌ رحيم} 0
2 -يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هُمُ الكافرون} . فكيف يوفق القائلون بالتدرّج بين هذه الآية وقولهم. فقولهم بجواز التدرج معناه جواز الحكم بغير ما أنزل الله"مرحليًا"، أي أنه لن يحكم بما أنزل الله في بعض المسائل، فيدخل تحت آية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} أو آية {فأولئك هم الفاسقون} أو آية {فأولئك هم الكافرون} . فهل يجوز تطبيق بعض أحكام الكفر مرحليًا للوصول إلي تطبيق أحكام الإسلام كاملة!! أم أنه ينطبق علينا حينذاك قوله تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} 0
3 -إذا حكم أحد الحكام بحكم واحد مخالف للإسلام، هل يجوز للمسلمين السكوت عنه والرضا به؟! حين أخْبِرَ الرسول عليه وآله الصلاة والسلام أصحابه بأنه سيكون من بعده خلفاء يكون في زمنهم منكراتٌ. سأله بعض أصحابه: أفلا ننابذهم بالسيف؟ فكان جوابه «لا، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» . [1] وهذا الحديث يدل بشكل واضح علي أن الحاكم إذا حكم علنًا ببعض أحكام الكفر ولو بحكم واحد فإنه يدخل تحت هذا الحديث، ويجب علي المسلمين أن يقاتلوه بالسلاح للتغيير عليه أو لتغييره0
4 -قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ? إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ? فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} النساء من 97: 99 - هذه الآية تُلزِمُ كُلَّ مسلم، حاكمًا كان أو محكومًا، بأن يجتنب كلَّ ما حرَّمه الله عليه، وبأن يقوم بكل ما فرضه الله عليه، ولو اقتضي منه ذلك أن يخسر بلده وأرضه وماله وبيته وأقاربه ويهاجر إلي حيث يستطيع أن يؤدّي ما ألزمه به الشرع. والأصل أنه إذا كان القائل بالتدرّج حاكمًا فإنه طليق اليد في الحكم بأحكام الشريعة الإسلامية، فإن لم يفعل، أو خلط أحكام الكفر بأحكام الإسلام، كان أشدَّ ظلمًا لنفسه من الذين ذكرتهم هذه الآيات0
5 -إذا نظرنا إلي سيرة الحبيب المصطفي عليه وآله الصلاة والسلام، وجدنا أنه لم يَقْبل أن يعفي ثقيف من بعض الأحكام (ومنها الصلاة) ، ولم يقبل تأجيل هدم صنمهم اللات شهرًا، بل رفض بشكل حاسم، وأصرّ علي أن يجتنبوا ما حرّم الله كاملًا (لا بالتدرج) 0
روي ابن هشام في سيرته أنه عندما قدم وفد ثقيف ليفاوضوا رسول الله سألوه «أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات، لا يهدمها ثلاث سنين. فأبي رسول الله ذلك عليهم. فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبي عليهم، حتي سألوه شهرًا واحدًا بعد مقدمهم، فأبي عليهم أن يدعها شيئًا مسمّي، وإنما يريدون بذلك، فيما يظهرون، أن يسلّموا بتركِها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم، ويكرهون أن يُروِّعوا قومهم بهدمها حتي يدخلهم الإسلام، فأبي رسول الله إلاّ أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها. وقد كانوا سألوه ـ مع ترك الطاغية ـ أن يعفيهم من الصلاة،
(1) 1 / عن عبادة بن الصامت قال:"دعانا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويُسرنا، وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان )) "