الصفحة 19 من 35

قال أبو يعلى الحنبلي: وإذا كان من أهل الأسواق من يختص بمعاملة النساء راعى المحتسب سيرته وأمانته فإذا تحققها منه أقره على معاملتهن وإن ظهرت منه الريبة وبان عليه الفجور منعه من معاملتهن وأدّبه على التعرض لهن . (1) إذا عُلم هذا فتأمل حال أسواقنا اليوم وكيف انتشرت فيه ظاهرة بيع الشباب للنساء مع الأسف ومانتج عن ذلك من شرور كثيرة ، وحينما نقول ظاهرة فإننا نخرجها عن كونها حالات فردية يسهل التعامل معها الى مشكلة عامة تحتاج الى تكاتف الجهود مع أعيان المجتمع لحلها ، ومثل هذه الظواهر تحتاج الى التدرج في إنكارها في ظل ضعف سلطة الإنكار عليها ومن المهم على أهل الغيرة دراستها دراسة مستفيضة ووضع الحلول والضوابط الكفيلة بحلها دون الإقدام على التصادم المتوقع مع بعض أجزائها فتزيدها قوة الى قوتها ، بل الواجب التريث واتباع سياسية النفس الطويل ، ووضع الخطط المرحلية لتحسين وضعها والتخفيف من هذا المنكر ولو على خطوات .

هل المحتسب ممنوع من استخدام الشدة ؟

الرفق يلازم الاحتساب بالتعريف بالحكم او بالوعظ والارشاد او التخويف من الله تعالى. فإذا لم ينفع الرفق تحول المحتسب الى الشدة إذا كان قادرًا على ذلك وترجحت فيه المصلحة ، خاصة إذا كان المنكر جسيمًا لا يمكن معه الانتظار فإن المحتسب يأخذ بالشدة الكافية لدفعه ولا يعتبر ذلك خروجًا عن قاعدة الرفق، لأن من معاني الرفق الحرص على مصلحة المحتسب عليه بإبعاده عن المنكر وتخليصه من المعصية وما يترتب عليه من عقاب (2)

إذا عُدمت الفائدة هل يسقط وجوب الإحتساب ؟

(1) أصول الدعوة ص 195

(2) أصول الدعوة ص 199 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت