الصفحة 17 من 35

يقصد بظهور المنكر انكشافه للمحتسب والعلم به بدون تجسس سواء كان ذلك عن طريق السمع أو البصر أو الشم أو اللمس لأن هذه الحواس طرق سليمه للعلم بالشيء وبها يكون الشيء ظاهرًا (1) . أما إن كان المنكر خفيًَّا ، يقترف سرًا ، فلا يستقيم التفتيش عنه و ذكر الماوردي في ذلك ضابطان:

أحدهما: أن يكون ذلك في انتهاك حرمة ، يفوت استدراكها ، مثل أن يخبره من يثق بصدقه ، أن رجلًا خلا برجل ليقتله ، أو بامرأة ليزني بها ، فيجوز له في مثل هذا الحال ، أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذرًا من فوات ما لا يستدرك .

الضرب الثاني: ما قصر عن هذه الرتبة ، فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف الأستار عنه ، فإن سمع أصوات الملاهي المنكرة ، من دارٍ ، أنكرها خارج الدار ، ولم يهجم عليها بالدخول ، لأن المنكر ظاهر فليس عليه أن يكشف عن الباطن .

منكرات لايجب سترها

هناك منكرات أعظم أثرًا في الأمة من غيرها كمنكر إشاعة الفتنة في الأمة لتقويض هيبة السلطان المسلم والخروج عليه ، وكمنكر استراق أسرار الدولة وأخبارها لنقلها للعدو ، وكمنكر التآمر على إفساد اقتصاد الأمة ، وثقافتها وعقيدتها ، وصحة أبنائها والتآمر على إشاعة الفاحشة في الأمة وتغييب عقول أبنائها فمثل هذه المنكرات يجب اتخاذ السبيل إلى تغييرها ومنعها من قبل وقوعها ، وهو مما يبيت له بليلٍ ، ولا يكون مجاهرة ، وعموم النهي عن التجسس مخصص بما كان من المنكرات التي يكون أثرها فادحًا ومقوضًا لهيبة الأمة وعزتها ، وسلامتها ، بحيث يكون ذلك المنكر أعظم جرمًا من التجسس (2) .

أحوال المنكر القائم في الحال

إذا وقع المنكر وانتهى فلا احتساب على فاعله وإنما لولي الأمر أن يعاقبه إذا ثبت ذلك من خلال إقامة الدعوة عليه ويجوز الإحتساب على فاعله بوعظه بعدم العودة عليه .

(1) أصول الدعوة ص190

(2) فقه تغيير المنكر"الدكتور محمد توفيق محمد سعد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت