إن الذي يتأمل هذا الأمر في الوقت الحالي يرى أن فقدانه هو أحد أسباب انتشار الكثير من المنكرات اليوم خاصة تلك التي تتعلق بالأمور الإلكترونية مثل الرسيفيرات التي تفتح القنوات الجنسية ، وكذلك شبكة الإنترنت وانتشار مقاهييه في أرجاء البلاد ، والجوالات ذات الخصائص المتقدمة مثال نظام ( البلوتوث ) الذي يمكن صاحبه من إرسال صور ورسائل الى جوالات أخرى لايعرفها ، فهذه التقنيات التي صار يعرفها الصغير قبل الكبير نرى أن من نُصّب نفسه للحسبة هو أولى بمعرفتها وبكيفية التعامل معها ، ولعل هذا يستدعي رصد هذه الصناعات الحديثة وإقامة الدورات التعريفية بها وكيفية التعامل معها لئلا تستغل من أهل السوء كما هو الحاصل في نشر الفساد ، ويمكن تخصيص فرقة متخصصة لهذا الغرض إذا كان ذلك يتعذر على الجميع .
الإحتساب على الأمراء
يكون الإحتساب على الأمراء بتعريف الحكم الشرعي والوعظ لابالقوة والقهر ، وقد زخر تاريخنا الإسلامي بأخبار المحتسبين مع الخلفاء والأمراء دون أن يلحقهم أذى بل كانوا يقابلون بالقبول والتقدير وهكذا يكون شأن الحكام الصالحين (1) والسلطان بحاجة الى التلطف معه لما يحس من نفسه من سلطة، ولأنه محتاج الى الهيبة وقد يتطاول عليه المغرضون بحجة الاحتساب، ولكن الرفق معه في الاحتساب هو المطلوب وبهذا أشار الفقهاء. ويقاس على السلطان نوابه وولاة الأمور ، وقد يدل على ما قلناه او يؤيده أن الله تعالى أمر نبيه موسى عليه السلام وأخاه هارون وقد أرسلهما الى فرعون أن يقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى. (2)
ظهور المنكر
(1) أصول الدعوة ص 187
(2) أصول الدعوة ص 198 بتصرف