قال العلامة محمد بن ناصر بن معمر رحمه الله: اعلم أن إنكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة كماقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) (1) وحينئذ إذا وقع المنكر وبلغ الأمير فلم يغيره لم يسقط انكاره بل ينكره بحسب الاستطاعة لكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الانكار وانكر بقلبه ، وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل انكاره إلا بحصول منكر أعظم منه أنه لا ينبغي وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل المفاسد (2) ، ومشكلة البعض أن الإنكار عنده يتوقف على مسألة الإنكار باليد فإن أُتيح له وإلا ترك الإنكار بالكلية ، ويغفل عن الإنتقال الى المرحلة الثانية وهي الإنكار بالقول وهي متاحة بوسائل كثيرة من النصح المباشر ، وإهداء الكتب النافعة وإرسال الرسائل الطيبة ، والزيارات المتكررة وغيرها الكثير مما يتحقق بها هدف الإنكار وتبرأ به الذمة .
الدعوة بقدر العلم
العلم ليس شيئًا واحدًا لايتجزأ ولايتبعض وإنما هو بطبيعته يتجزأ ويتبعض ، فمن علم مسألة وجهل أخرى فهو عالم بالأولى جاهل بالثانية ، ومعنى ذلك أنه يعد من جملة العلماء بالمسألة الأولى وبالتالي يتوفر فيه شرط وجوب الدعوة الى ماعلم دون ماجهل ولاخلاف بين الفقهاء أن من جهل شيئًا أو جهل حكمه أنه لايدعو إليه ، لأن العلم بصحة مايدعو اليه الداعي شرط لصحة الدعوة ، وعلى هذا فكل مسلم يدعو الى الله بالقدر الذي يعلمه (3) ، ولايتكلف التحدث فيما يجهله لإنه محسوب عليه .
تعرّف على الجديد في وسائل المُنكَر
(1) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
(2) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ( 2 / 41
(3) أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان ص 312