الصفحة 14 من 35

قال ابن مسعود رضي الله عنه مايزال الناس بخير ماجاءهم العلم من كبرائهم ، فاحذر أخذ العلم من غير أهله ، أو من أنصاف المتعلمين الذين يفسدون أكثر مما يصلحون واعلم بأن الحق هو ما وافق الكتاب والسنة وليس ما وافق الأهواء والأكثرية فإن القليل محمود إذا وافق الحق قال سبحانه وتعالى ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) (1) ، وإذا تقرر أن الحسبة عبادة فلا ينبغي أن تخرج عن شرطي صحتها وهما الإخلاص والمتابعة ، ولاينبغي أيضًا إطلاق الأحكام المتعلقة بمسائلها دون الرجوع الى أهل العلم الثقات ، فالأصل في العبادات التوقف إلا ما ثبت به الدليل من الكتاب والسنة ، وفي هذا الباب مزالق خطيرة يدفعُ إليها الإعجاب بالنفس ، واستعجال النتائج ، وتوافق الأذواق غير السوية فانتبه ، وقد ذكر الإمام ابن الجوزي عن تلاعب الشيطان بالجاهلين ممن تصدر مقام الإحتساب فقال"فأما إذا كان الآمر بالمعروف جاهلا فإن الشيطان يتلاعب به وإنما كان إفساده في أمره أكثر من إصلاحه لأنه ربما نهى عن شيء جائز بالإجماع وربما أنكر ما تأول فيه صاحبه وتبع فيه بعض المذاهب وربما كسر الباب وتسور الحيطان وضرب أهل المنكر وقذفهم فإن أجابوه بكلمة تصعب عليه صار غضبه لنفسه: وربما كشف ما قد أمر الشرع بستره وقد سئل أحمد بن حنبل عن القوم يكون معهم المنكر مغطى مثل طنبور ومسكر قال: إذا كان مغطى فلا تكسره"

وسئل عن الرجل يسمع صوت الطبل والمزمار ولا يعرف مكانه فقال: ولا عليك ما غاب عنك فلا تفتش . (2)

هل يسقط الإنكار إذا أُبلغ الأمير ولم يغيره ؟

(1) الأنعام 116

(2) تلبيس إبليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت