فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 28

وهذا فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى ولهذا أحد السلف كان لا يفوته يوم إلا ويتصدق فإن لم يجد إلا أن يتصدق بكعكة تصدق بها ، وأعلم أخي إن الصدقة لا تنقص مالك فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ( ما نقصت صدقة من مال ) رواه مسلم في صحيحه .

25.مساعدة إخوانك بالجاه بالشفاعة لهم في حدود المباح:

وقد قال النبي (( اشفعوا تؤجروا) فقد يحتاجك أحد من إخوانك في أن توصل مظلمته إلى من كان قادرًا على علاجها ، أو تحصيل حق حيل بينك وبينه ، فإذا شفع الإنسان لأخ من إخوانه ولم يترتب على تلك الشفاعة تضييع حق من حقوق الناس غيره أو تأخير حقوقهم ، فإن تلك الشفاعة مشروعة ومطلوبة وقد شفع النبي ( لمغيث لما تركته بريره، فإن مغيثًا كانت تحته بريره ، كان يحبها حبًا شديدا…، وكانت تبغضه بغضًا شديدًا ، وكان كلاهما مولى ، فلما عتقت بريرة ، خيرت بريرة بين البقاء معه والفسخ ، فاختارت الفسخ . لأن الأمة إذا عتُقت وكانت تحت عبد فإنها تخير بين البقاء معه أو الفسخ ، فلما كانت تكره كراهية شديدة اختارت الفسخ ، ولكنه حزن عليها حزنًا شديدًا ، فكان يلاحقها في الشوارع يمشي خلفها ودموعه تتحادر من عينيه على وجهه ولحيته ، ويقول رسول الله ( لأصحابه: ألا تعجبون من حب مغيث بريرة ، وبغضها له؟! . فاستشفع مغيث الرسول ( وطلب منه أن يتدخل في الأمر فشفع إليه . فتأمل الرسول ( يتدخل في شأن رجل وامرأته ، فشفع وقال: لعلك ترجعين إليه . فقالت: يا رسول الله أتأمرني ، أم تشير علي؟ قال: بل أشير . قالت: لا حاجة لي به . لأنها كانت تكرهه فلا تحب أن ترجع إليه ، لكنها تقول: إن كنت يا رسول الله تأمرني أمرًا فأنا لا أخالف أمرك . وهذا يدل على مدى امتثال صحابة رسول الله ( لأمره عليه الصلاة والسلام . فمحل الشاهد أن النبي ( شفع في مثل هذا الأمر اليسير ، الحقير بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام . ويقول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت