وهذا فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى ولهذا أحد السلف كان لا يفوته يوم إلا ويتصدق فإن لم يجد إلا أن يتصدق بكعكة تصدق بها ، وأعلم أخي إن الصدقة لا تنقص مالك فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ( ما نقصت صدقة من مال ) رواه مسلم في صحيحه .
25.مساعدة إخوانك بالجاه بالشفاعة لهم في حدود المباح:
وقد قال النبي (( اشفعوا تؤجروا) فقد يحتاجك أحد من إخوانك في أن توصل مظلمته إلى من كان قادرًا على علاجها ، أو تحصيل حق حيل بينك وبينه ، فإذا شفع الإنسان لأخ من إخوانه ولم يترتب على تلك الشفاعة تضييع حق من حقوق الناس غيره أو تأخير حقوقهم ، فإن تلك الشفاعة مشروعة ومطلوبة وقد شفع النبي ( لمغيث لما تركته بريره، فإن مغيثًا كانت تحته بريره ، كان يحبها حبًا شديدا…، وكانت تبغضه بغضًا شديدًا ، وكان كلاهما مولى ، فلما عتقت بريرة ، خيرت بريرة بين البقاء معه والفسخ ، فاختارت الفسخ . لأن الأمة إذا عتُقت وكانت تحت عبد فإنها تخير بين البقاء معه أو الفسخ ، فلما كانت تكره كراهية شديدة اختارت الفسخ ، ولكنه حزن عليها حزنًا شديدًا ، فكان يلاحقها في الشوارع يمشي خلفها ودموعه تتحادر من عينيه على وجهه ولحيته ، ويقول رسول الله ( لأصحابه: ألا تعجبون من حب مغيث بريرة ، وبغضها له؟! . فاستشفع مغيث الرسول ( وطلب منه أن يتدخل في الأمر فشفع إليه . فتأمل الرسول ( يتدخل في شأن رجل وامرأته ، فشفع وقال: لعلك ترجعين إليه . فقالت: يا رسول الله أتأمرني ، أم تشير علي؟ قال: بل أشير . قالت: لا حاجة لي به . لأنها كانت تكرهه فلا تحب أن ترجع إليه ، لكنها تقول: إن كنت يا رسول الله تأمرني أمرًا فأنا لا أخالف أمرك . وهذا يدل على مدى امتثال صحابة رسول الله ( لأمره عليه الصلاة والسلام . فمحل الشاهد أن النبي ( شفع في مثل هذا الأمر اليسير ، الحقير بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام . ويقول الشاعر: