الصفحة 9 من 2236

…والمسلم لايخجل من السؤال عن أمور دينه صغيرها وكبيرها.. جليلها ودقيقها... يسأل من يثق بمعرفته وتقواه، فالمعرفة اطِّلاع على الحق وتمييز له، والتقوى خوف من اللّه تعالى وحسن خلق.

…ولكي لايختلط الأمر على الناس فيقعوا في متاهات الجهل لجأ بعض

المسؤولين من المسلمين في كثير من الأقطار إلى تعيين أشخاص علماء أتقياء، يسمون مفتين يسألهم الناس عن أمور دينهم.

الفتوى في الكويت:

…الكويت بلد مسلم حافظ أهله على شعائر الإسلام فيه فأقاموا أركانه وأدّوا واجباته.. وكان أكثر سكانه يعملون في البحر ملاحين أو غواصين أو صيادين أو مسافرين، وكان فيهم التاجر والعامل والصانع.

…والإسلام في الكويت دائمًا، والحمد للّه، في كل عصر بخير، فلم يخل هذا البلد الصغير بحجمه، القليل بسكانه، في عصر من عصور الكويت منذ نشأتها من رجل أو أكثر من أهل العلم والثقة يسمى الشيخ أو ( المطوع ) يستفيته الجاهل ليتعلم، أو يسأله ليعرف.

…وغالبًا مايكون هذا المسؤول المستفتى إمام مسجد، تعلم على يد من سبق من العلماء فعلم، أو داوم على القراءة والاستماع حتى وعى، وهو لايأنف أن يقول للسائل: ( لاأدري، اذهب إلى فلان فاسأله فإنه أعلم مني أو أدرى بسؤالك مني ) وذلك إذا كان لايعلم الجواب الصحيح السديد في هذه المسألة المستفتى عنها.

…وقد عرفت الكويت هذا البلد الطيب كثيرًا من رجال المعرفة ممن كانوا عند حسن الظن بهم ورعًا وصدقًا وتقوى، وكانوا كما قال الشاعر:

…وإنما المرء حديث بعده فكن حديثًا حسنًا لمن روى

…ولم يكن الإفتاء في الكويت منذ كانت ونشأت ذا صفة رسمية أي بتعيين شخص معين للفتوى من ولي الأمر، وإنما كان الأمر كما ذكرنا متروكًا للعلاقة الطبيعية بين الناس والعلماء، حتى كان عهد المرحوم الشيخ سالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت