المبارك الصباح الحاكم التاسع للكويت (1916-1920م) إذ رأى أن يسند الفتوى إلى الشيخ عبد الله بن خالد العدساني، لكن هذا التعيين لم يطل عمره إلا سنة وأشهرًا، فقد توفي قاضي الكويت يومذاك الشيخ عبد العزيز العدساني، وبعد وفاته قلّد الشيخ عبد الله بن خالد العدساني منصب القضاء، فانصرف إليه وتفرغ له.
…وينبغي أن نعلم أنه مع وجود المفتي المعين من قبل ولي الأمر لم يترك الناس عادتهم.. فالكل يسأل من يثق به من العلماء، والكل يلجأ إلى من يحسن به الظن من العارفين.
…والفتوى ليست قضاء بل هي استهداء واسترشاد وتعلم.
…وكانت سماء الكويت يومئذٍ مضيئة بمصابيح علم ومعرفة وتقوى وورع ومكارم أخلاق، من أمثال الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان، والشيخ يوسف بن حمود، والشيخ عبد اللطيف العدساني، والشيخ جمعة بن جودر وغيرهم ممن علموا فعملوا، وعلّموا فأخلصوا، وأرشدوا واتقوا... فقد كانت مجالسهم مجالس وعظ وإرشاد، وسؤال وجواب دون إعنات على السائل أو تشديد... وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن المرحوم الشيخ عبد الله بن خلف كان يلتمس أسهل الحلول للسائل دون الخروج به عن نطاق الشريعة محتجًّا بأن: ( العامي لامذهب له) وامتثالًا لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"يسَّروا ولا تعسَّروا".
…وكان للشيخ عبد الله بن خلف مجلسان: الأول بعد شروق الشمس لقراءة التفسير، والثاني بعد صلاة المغرب لقراءة شيء من الحديث، وكان المجلسان حافلين بالناس المستمعين من كل أنحاء مدينة الكويت.
…ورغم كثرة من يحسن الإجابة إلا أن الناس قد يجمعون على توجيه أسئلتهم لمن يفضلونه على غيره، أو يرتاحون لإجابته ويطمئنون إلى علمه... وإجماع الناس على تفضيله شهادة امتياز له ووسام تقدير وتكريم.