(1) …المجموع للنووي شرح المهذب 1/41، 42، وكشاف القناع للبهوتي الحنبلي 6/240.
ما تستند إليه الفتوى:
…المجتهد يفتي بمقتضى الأدلة المعتبرة بالترتيب المعتبر، فيفتي أولًا بما في كتاب الله تعالى، ثم بما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بالإجماع، وأما الأدلة المختلف فيها كالاستحسان وشرع من قبلنا، فإن أداه اجتهاده إلى صحة شيء منها أفتى به، وإذا تعارضت عنده الأدلة فعليه أن يفتي بالراجح منها.
…وليس له أن يفتي في السعة بمذهب أحد المجتهدين، ما لم يؤده اجتهاده إلى أنه هو الحق، وليس له أن يفتي بما هو المرجوح في نظره، نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة والباجي (1) ، وأما المقلد ـ حيث قلنا: يجوز إفتاؤه ـ فإنه يفتي بما تيسّر له من أقوال المجتهدين، ولا يلزمه أن يسأل عن أعلمهم وأفضلهم ليأخذ بقوله، لما في ذلك من الحرج، ولأن الصحابة رضي الله عنهم كان السائل منهم يسأل من تيسر له سؤاله من المفتين من الصحابة، وقيل: عليه أن يبحث عن الأفضل ليأخذ بقوله.
…أما ما اختلف عليه اجتهاد اثنين فأكثر، فإنه يجب عليه الترجيح بينهما بوجه من وجوه الترجيح، وليس هو بالخيار يأخذ ما شاء ويترك ما شاء، قال النووي: ليس للمفتي والعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر، بل عليه العمل بأرجحهما (2) ، وإن بنى المفتي فتياه على حديث نبوي فعليه أن يكون عالمًا بصحته: إما بتصحيحه هو إن كان أهلًا لذلك، أو يعرف عن أحد من أهل الشأن الحكم بصحته.
…وإن كان بنى فتياه على قول مجتهد ـ حيث يجوز ذلك ـ فإن لم
ـــــــــــــ
(1) …روضة الناظر 2/438، والموافقات 4/140، وإرشادات الفحول ص 267.
(2) … المجموع شرح المهذب 1/68.