…فالمفتي ـ مع الله تعالى ـ كالمترجم مع القاضي ينقل عنه ما وجده عنده وما استفاده من النصوص الشرعية بعبارة أو إشارة أو فعل أو تقرير أوترك.
…والحاكم (القاضي) ـ مع الله تعالى ـ كنائب ينفذ ويمضي ما قضى به ـ موافقًا للقواعد ـ بين الخصوم.
ـــــــــــــ
(1) …إعلام الموقعين 4/199،205.
(2) …تاريخ القضاء في الإسلام للقاضي محمود عرنوس ص 160.
(3) … تهذيب الفروق بهامش الفروق للقرافي 4/89 ـ 92.
…الوجه الثاني: أن كل ما يتأتى فيه الحكم تتأتى فيه الفتوى ولا عكس، ذلك أن العبادات كلها لا يدخلها الحكم (القضاء) ، وإنما تدخلها الفتيا فقط فلا يدخل تحت القضاء الحكم بصحة الصلاة أو بطلانها، وكذلك أسباب العبادات كمواقيت الصلاة ودخول شهر رمضان، وغير هذا من أسباب الأضاحي والكفارات والنذور والعقيقة، لأن القول في كل ذلك من باب الفتوى وإن حكم فيها القاضي، ومن ثم كانت الأحكام الشرعية قسمين:
…الأول: ما يقبل حكم الحاكم مع الفتوى فيجتمع الحكمان كمسائل المعاملات من البيوع والرهون والإيجارات والوصايا والأوقاف والزواج والطلاق.
…الثاني: ما لا يقبل إلا الفتوى كالعبادات وأسبابها وشروطها وموانعها.
…وتفارق الفتوى القضاء في أن هذا الأخير إنما يقع في خصومة يستمع فيها القاضي إلى أقوال المدعي والمدعى عليه ويفحص الأدلة التي تقام من بينة وإقرار وقرائن ويمين، أما الفتوى فليس فيها كل ذلك، وإنما هي واقعة يبتغي صاحبها الوقوف على حكمها من واقع مصادر الأحكام الشرعية.
…ويختلف المفتي والقاضي عن الفقيه المطلق بأن القضاء والفتوى أخص من العلم بالفقه، لأن هذا أمر كلي يصدق على جزئيات أو قواعد متنوعة، وبعبارة أخرى فإن عمل المفتي والقاضي تطبيقي وعمل الفقيه تأصيل لقاعدة أو تفريع على أصل مقرر.
…هذا ولا تختلف كلمة المذاهب الأخرى عما تقدم في هذا الموضوع (1) .
ـــــــــــــ