الحنفية والشافعية والحنابلة بأنه ليس له أن يتخير في مسألة ذات قولين، بل عليه أن ينظر أيهما أقرب إلى الأدلة أو قواعد مذهبه فيعمل به، قال ابن عابدين: صرح بذلك ابن حجر المكي من الشافعية ونقل الإجماع عليه، وسبقه إلى حكاية الإجماع فيه ابن الصلاح والباجي من المالكية، وإذا كان يعلم أن الصواب في قول غير إمامه وكان له اجتهاد فله أن يفتي بما ترجح عنده (1) .
…وليس للمفتي المقلد أن يفتي بالضعيف والمرجوح من الأقوال على ماصرح به الحنفية والمالكية والحنابلة، بل نقل الحصكفي أن العمل بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع (2) ، وصرح الحنفية بأن ليس للمفتي المقلد الإفتاء بالضعيف والمرجوح حتى في حق نفسه، خلافًا للمالكية الذين أجازوا له العمل بالضعيف في حق نفسه (3) .
…وما رجع عنه المجتهد من أقواله فلا يجوز للمقلّد الإفتاء به، لأنه برجوعه عنه لم يعد قولًا له، وهذا مالم يرجحه أهل الترجيح، ومن هنا ترك القديم من أقوال الشافعي التي خالفها في الجديد، إلاّ مسائل معدودة يعمل فيها بالقديم رجحها أهل الترجيح من أئمة الشافعية، قال الإمام الشافعي: ليس في حِلٍّ من روى عني القديم (4) .
(1) …شرح المنتهي 3/458، وإعلام الموقعين 4/237، وعقود المفتي لابن عابدين ص …11، والمجموع 1/68.
(2) …الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين 1/51، 2/602، والدسوقي على الشرح الكبير …4/130، 1/20، وإعلام الموقعين 4/211، 177.
(3) …ابن عابدين 1/51، حاشية الدسوقي 4/130.
(4) …البحر المحيط 6/304، والمجموع 1/66، 68.