…الثاني: أن ذلك يجوز فيما يتعلق بنفسه، فأما أن يتقلد لغيره ويفتي به فلا.
…والثالث: أنه يجوز عند الحاجة وعدم العالم المجتهد، قال: وهو أصح الأقوال، وعليه العمل (2) .
…وقال ابن دقيق العيد: توقيف الفتيا على حصول المجتهد يفضي إلى حرج عظيم، أو استرسال الخلق في أهوائهم، فالمختار أن الراوي عن
الأئمة المتقدمين إذا كان عدلًا متمكنًا من فهم كلام الإمام، ثم حكى للمقلد قوله
(1) …إعلام الموقعين 1/46.
(2) …إعلام الموقعين 1/46.
فإنه يكفيه، لأن ذلك مما يغلب على ظن العامّيِّ أنه حكم الله عنده، قال: وقد انعقد الإجماع في زماننا على هذا النوع من الفتيا .
…قال الزركشي: أما من شَدَا (جمع) شيئاَ من العلم فقد نُقل الإِجماع على أنه لايحل له أن يفتي (1) .
…وليس لمن يفتي بمذهب إمام أن يفتي به إلاَّ وقد عرف دليله ووجه الاستنباط.
…قال ابن القيم:لايجوز للمقلد أن يفتي في دين الله بما هو مقلد فيه وليس على بصيرة فيه سوى أنه قول من قلده، هذا إجماع السلف وبه صرح الشافعي وأحمد وغيرهما (2) .
…وقال الجويني في شرح الرسالة: من حفظ نصوص الشافعي وأقوال الناس بأسرها، غير أنه لايعرف حقائقها ومعانيها لايجوز له أن يجتهد ويقيس، ولا يكون من أهل الفتوى، ولو أفتى به لايجوز (3) ، والأصح عند الحنفية أن المجتهد في المذهب ـ من المشايخ الذين هم أصحاب الترجيح ـ لايلزمه الأخذ بقول الإمام على الإطلاق، بل عليه النظر في الدليل وترجيح مارجح عنده دليله، فإن لم يكن كذلك فعليه الأخذ بأقوال أئمة المذهب بترتيب التزموه، وليس له أن يختار ماشاء (4) ، وكذا صرح
(1) …البحر المحيط للزركشي 6/306.
(2) …إعلام الموقعين 4/195-198 و1/45، ومثله في رسم المفتي لابن عابدين ص 11.
(3) …البحر المحيط للزركشي 6/307.
(4) …حاشية ابن عابدين 4/302، 1/48 .