…وأما المبتدعة، فإن كانت بدعتهم مكفّرة أو مفسقة لم تصح فتاواهم، وإلاَّ صحّتْ فيما لايدعون فيه إلى بدعهم، قال الخطيب البغدادي: تجوز فتاوى أهل الأهواء ومن لانكفّره ببدعته ولا نفسّقه، وأما الشراة والرافضة الذين يشتمون الصحابة ويسبون السلف فإن فتاويهم مرذولة وأقاويلهم غير مقبولة (3) .
… (هـ) الاجتهاد: وهو: بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة المعتبرة، لقوله تعالى: { قل إنّما حرّم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا باللّه مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على اللّه مالا تعلمون } (4) . قال الشافعي فيمارواه عنه الخطيب: لايحل لأحد أن يفتي في دين الله، إلاّ رجلًا عارفًا بكتاب الله: بناسخِهِ ومنسوخه، ومحْكَمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكّيه ومدنيّه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيرًا بحديث
(1) …مجمع الأنهر 2/145.
(2) …إعلام الموقعين 4/220، وشرح المنتهى 3/457، وابن عابدين 4/301.
(3) …الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ص 202، القاهرة، زكريا علي يوسف ، والمجموع …1/42.
(4) …سورة الأعراف: الآية 33.
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعرف من الحديث مثل ماعرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر، وما يحتاج إليه للسنة والقرآن ويستعمل هذا مع الإنصاف، ويكون مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإلاَّ فليس له أن يفتي.اهـ، وهذا معنى الاجتهاد.
…ونقل ابن القيّم قريبًا من هذا عن الإمام أحمد (1) .
…ومفهوم هذا الشرط: أن فتيا العامّي والمقلّد الذي يفتي بقول غيره لاتصح، قال ابن القيم: وفي فتيا المقلد ثلاثة أقوال:
…الأول: ماتقدم، وهو أنه لاتجوز الفتيا بالتقليد، لأنه ليس بعلم، ولأن المقلد ليس بعالم، والفتوى بغير علم حرام، قال: وهذا قول جمهور الشافعية وأكثر الحنابلة.