فالفكرة هنا هي العقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها من معالجات، والعقيدة الإسلامية فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة، وعمّا قبل هذه الحياة الدنيا، وعمّا بعدها، وعن علاقتها بما قبلها وما بعدها، وأما المعالجات فهي الأحكام الشرعية العملية، اللازمة للحزب في حمل الدعوة، لإيجاد الإسلام في علاقات المجتمع الذي يعمل فيه، إن لم يكن فعلّيا ففكريًا، حتى يصل الحزب إلى الحكم، فيطبِّق أحكام الإسلام في جميع شؤون الحياة.
طريقة من جنس فكرة المبدأ تبيّن كيفية تنفيذ الأحكام، وكيفية المحافظة على الفكرة وكيفية حملها إلى الآخرين. فيحمل الحزب، إلى المجتمع الذي يعمل فيه، المبدأ فكرة وطريقة. فكما يحمل إليهم أحكام وجوب الخلافة والجهاد والحدود وغيرها، يحمل إليهم الأحكام المبينة لكيفية تنفيذها، كي يدرك الناس تفصيلات الأفكار والأحكام والآراء المتعلقة بالفكرة والطريقة، لتصبح أفكارهم وآراءهم، لأنّهم هم الذين سيضحون من أجل إيجادها وتطبيقها في الحياة، وسيحافظون عليها، ويدافعون عنها من أجل استمرارها وحملها إلى العالم.
إنسان واعٍ مرهف الحسّ، عنده مؤهلات الاجتهاد الشرعي، يحمل هذا المبدأ مؤمنا به وبصلاحه لإنهاض الأمّة.
ب) تكوين الكتلة: بهذه المكونات الثلاث: الفكرة، والطريقة، والإنسان المسلم الواعي، توجد الخلية الأولى للجماعة التي تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة. وإن من توصل إلي أنّ الإسلام هو المبدأ الذي يَنهض المسلمون على أساسه، يُدرك أنّ من الطريقة تكوين كتلة للقيام بهذا العمل الواجب ، امتثالًا لقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } . فيتصل هذا الشخص كخلية أُولى بغيره من المسلمين لتحميلهم الفكرة والطريقة، من أجل تكوين الكتلة المطلوبة.وبتكاثر الخلية الأولى تصبح للكتلة شخصية معنوية، مكونة من مجموعة: ( أفراد ومفاهيم ومقاييس وقناعات معينة) .