والمتتبع لسيرة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وللنصوص الشرعية، يجد أن حمل الدعوة لإقامة الدولة الإسلامية،سار في مراحل متتالية وفي خطّ متتابع كالتالي: نقطة الابتداء فمرحلة الثقافة المركزة، ثمّ نقطة الانطلاق فمرحلة التفاعل، ثمّ نقطة الارتكاز فمرحلة استلام الحكم.
المرحلة الأولى: مرحلة الثقافة المركزة. ولهذه المرحلة بداية وخطوات نبيّنها فيما يلي:
أ) نقطة الابتداء: وتكون في البلد، الذي استجاب فيه بعض أهله للشخص الذي تبنّى مبدأً،يدعو به للتغيير، فأوجد منهم"الحلقة الأولى"، وعمل معها لتنمية نفسها لتتحول من حلقة حزبية إلى كتلة ثم إلى حزب. وقد كانت نقطة ابتداء الدعوة الإسلامية الأولى في مكة، في المكان الذي بعث الله تعالى فيه رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - مع أنّ الله تعالى قد أرسله إلى الناس كافة، قال تعالى: { وما أرسلناك إلا كافّة للناس بشيرًا ونذيرًا } ، وقال تعالى: { قل يا أيّها الناس إنّي رسول الله إليكم جميعًا... } ، إلا أنّه قد طلب منه أن يبدأ بقومه، قال تعالى: { وأنذر عشيرتك الأقربين } .
وتكون نقطة الابتداء لأيّة جماعة تدعو لاستئناف الحياة الإسلامية، بعد أن غاضت هذه الحياة بهدم دولة الخلافة عام 1924م، تكون في المكان الذي يظهر فيه الشخص الذي يسير على خطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة الخلافة.
ومكونات هذه الدعوة في الإسلام حين ولادتها هي: فكرة، وطريقة، وإنسان.