ومن أدلة الوجوب على إيجاد الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، الآيات التي تطلب تنفيذ أحكام شرعية مُعيّنة من المسلمين، كقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } ،وقوله: { وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدوّ الله وعدوّكم } ، وقوله: { السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ، وقوله: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ، ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) رواه البخاري ومسلم و…...، ومثل قوله- صلى الله عليه وسلم: (من بدّل دينه فاقتلوه) رواه البخاري ومسلم و…، هذه الأحكام وما شاكلها، التي أمر الله تعالى بها المسلمين، لا يملك المسلم الفرد تنفيذها وحده، وبعضها لا يجوز له أن ينفذها كفرد، بل يحرم عليه تنفيذها بنفسه، فهي ليست من مسؤولياته، وإنّما من مسؤوليات الخليفة وجهاز الدولة التابع له، وهذا الجهاز لا يمكن أن يوجد إلا في الحياة الإسلامية في ظلّ دولة الخلافة، والقاعدة تنصّ:"ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب".
وقد أجمع الصحابة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على إيجاد خليفة له، وذلك لاستمرار الحياة الإسلامية التي كان يشرف عليها ويرعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرئيس دولة، فأخّروا دفن جثمانه الشريف، مع أنّ التعجيل بدفنه مطلوب شرعًا، حتى فرغوا من نصب خليفة له، لأن الخليفة هو حجر الأساس، وهو رأس الأمر، في استمرار الحياة الإسلامية، لكون المسلمين يبايعونه على الحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله. وهذا الحكم يجب أن لا يغيب عن دار الإسلام، فإن حصل وغاب عنها تحولت إلى دار كفر.