وقد شرع الإسلام طريقة لاستئناف الحياة الإسلامية، دلّ على هذه الطريقة القرآن الكريم، والسنة النبوية. قال تعالى: { وَلْتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ، وهذه الآية المدنية من سورة آل عمران تدلّ على وجوب إقامة جماعة تدعو إلى الخير (والخير في هذه الآية يعني الإسلام) ، وتأمر بالمعروف (وهو ما عرف بأنه حلال شرعًا كالواجب والمندوب) ، وتنهى عن المنكر (وهو الحرام شرعًا) ، والآية تدلّ على الوجوب لقوله تعالى في نهايتها: { وأولئك هم المفلحون } ، فقد وصفت الآية الجماعة التي تكتلت للقيام بالأعمال الثلاثة بالفلاح، وجاءت الآية التي تليها لتؤكد هذا الوجوب قال تعالى: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم } ، فإن لم توجد هذه الجماعة في الأمة الإسلامية تكن الأمة آثمة كإثم الذين تفرقوا واختلفوا من اليهود والنصارى وغيرهم، فاستحقوا عذابًا عظيمًا.
والدعوة إلى الإسلام، تشمل الدعوة إلى استئناف الحياة الإسلامية، لأنه لا يكون للإسلام وجود فعليٌّ ظاهر، إلا بوجود الحياة الإسلامية في ظل الدولة الإسلامية، لأن الإسلام كأفكار في أذهان الناس، أو في بطون الكتب أو في آيات القرآن الكريم والحديث الشريف، لن تزول من هذه الحياة إلى يوم القيامة، لأنّ الله تعالى كتب لها الحفظ، قال تعالى: { إنَّا نحن نزّلنا الذّكر وإنَّا له لحافظون } ، ولكنّ الوجود الفعليّ لهذه الأفكار، في السلوك الإنساني، وفي الحياة البشرية، هو الذي يطرأ عليه الزوال. والدعوة إلى إعادة دولة الخلافة هي الطريقة الشرعية لإعادة هذا الوجود إلى الحياة.