ثانيًا: السلطان في الدولة الإسلامية للأمة. فالأمة هي التي تملك السلطان، أي القوة والحكم، والحكم هنا بمعنى تنفيذ الحكم الشرعي. إلا أن الله سبحانه وتعالى شرع طريقة لتنفيذ الشرع وهي الدولة المتمثلة بالخليفة، حيث تبايع الأمة الخليفة لينوب عنها في تطبيق الشرع وحمله إلى العالم، مستندًا إلى قوتها الفكرية والمادية. قال - صلى الله عليه وسلم: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبيّ، وإنه لا نبّي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: فُوا ببيعةِ الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فاٍنَّ الله سائلهم عمّا استرعاهم) رواه البخاري ومسلم و.. ، وقال - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا الأمة صاحبة السلطان: (ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الأخر?) رواه مسلم والنسائي و…، وهذا السلطان المتمثل في الأمة، التي تقتل به المصرّ على منازعة الخليفة، يصبح بيد الخليفة ما دام ملتزما بالشرع، يُنفذ به أحكام هذا الشرع في الداخل والخارج، كتطبيق الحدود، وحماية الثغور، وحمل الدعوة بالجهاد إلى الناس كافّة.
ثالثًا: وجود خليفة واحد للمسلمين ( أي دولة واحدة فقط) . إذ يحرم على المسلمين أن يكون لهم أكثر من خليفة واحد، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) رواه مسلم، وعن عرفجة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم: (فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر) .