أولًا: السيادة في الدولة الإسلامية للشرع فقط. فالذي يُسّير إرادة الفرد والأمة والحاكم في هذه الدولة هو الشرع، وليس العقل أو رأي الأكثرية، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فرّدوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } . فالذي يُسّير الدولة والأمة هو الشرع الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند الله، فهو المرجع الوحيد في الأفعال والأشياء وفي فضّ المنازعات بين الفرد والفرد، أو بين الحاكم و الرعيّة، أو بين الدولة وغيرها من الدول والشعوب. والحاكم في هذه الدولة تُبايعه الأمة على كتاب الله وسنة رسوله، ليُنفذ أوامر الله ونواهيه عليها، أي ليُنفذ الشرع، فإنْ هو حَاد عن الشرع حاسبوه حتى يعود إليه، وإن أظهر الكفر البواح قاتلوه ، وإن خرج الناس الذين بايعوه عن الشرع قاتلهم حتى يرجعوا إليه. فالأمة والفرد والحاكم يخضعون للشرع، ومن هنا كانت السيادة للشرع وليست للشعب أو للعقل. فالشرع هو المحرك والمسيّر لكلّ أمر في دار الإسلام، قال تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخِيَرَةُ من أمرهم } ، وقال تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ) رواه البخاري ومسلم.