مسألة: «وهناك مسألة في قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذ ا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما) ، حيث أن كلمة"الآخر"لها روايتان صحيحتان أحدهما بكسر حرف الخاء والثانية بفتحها . و"الآخِر"- بالكسر- تعني الذي يأتي أخيرًا، وفي الحديث تعني الرجل الذي يبايعه بعض المسلمين بعد انعقاد البيعة للأول بالطريق الشرعي، فهذا الخليفة"الآخِر"إن أصرّ على الخلافة قاتله المسلمون، وإن لم يرجع عنها قتلوه. و"الآخَر"- بالفتح - تعني غير الأول في الترتيب أو في المنزلة وإن وجدا معا. فإن عُقدت الخلافة لخليفتين في آنٍ واحد، بأن بايع أكثر أهل الحل والعقد خليفة، وبايع بعضهم خليفة آخر، فإنّ"الآخَر"- بالفتح - هو الذي لم يبايعه أكثر أهل الحل والعقد، وعليه شرعا أن يبايع الخليفة الذي بايعه أكثر أهل الحل والعقد من أجل وحدة الخلافة، فإن أبى وأصرّ على عدم البيعة قتلوه. فالعمل بالرواية الأولى مطلوب في الحالة الأولى، والعمل بالرواية الثانية مطلوب في الحالة الثانية، فهما روايتان صحيحتان لحديث واحد، وكل منهما تدل على حكم غير الحكم الذي تدل عليه الأخرى. وأمّا إن حصل بسبب ظرف من الظروف أن بايع أكثرية أهل الحل والعقد خليفتين في وقت واحد، فإنه يُلغى عقدا خلافة الاثنين، ثم يُرجع للمسلمين مُمَثلين بأهل الحل والعقد، فإن عقدوا البيعة لأحدهما انعقدت تجديدًا له لا تثبيتًا للحالة الأولى، وإن عقدوها لغيرهما انعقدت، ولا يُقرع بينهما، لأن القرعة لا تدخل في العقود، فلا تدخل في الخلافة لأنها عقد» .