25.الموت يطلق على ما لا روح فيه - وإن لم تسبقه حياة _ ؛ يعني: لا يشترط للوصف بالموت تقدم حياة ؛ لقوله تعالى: ( كنتم أمواتا فأحياكم ) ؛ أما ظن بعض الناس أنه لا يقال ( ميت ) إلا لمن سبقت حياته ؛ فهذا ليس بصحيح ؛ بل إن الله تعالى أطلق وصف الموت على الجمادات ؛ قال تعالى في الأصنام: ( أموات غير أحياء )
26. ( ثم استوى إلى السماء ) أي علا إلى السماء ؛ هذا ما فسرها به ابن جرير - رحمه الله ؛ وقيل: أي قصد ؛ وهذا ما اختاره ابن كثير فمن نظر إلى أن هذا الفعل عدي بـ ( إلى ) قال: إن ( استوى ) هنا ضمن معنى قصد ، ومن نظر إلى أن الاستواء لا يكون إلا في علو جعل ( إلى ) بمعنى على ؛ لكن هذا ضعيف ؛ لأن الله تعالى لم يستو على السماء أبدا ؛ وإنما استوى على العرش ؛ فالصواب ما ذهب إليه ابن كثير رحمه الله وهو أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام والإرادة الجازمة .
27. ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ؛ خليفة يخلف الله ؛ أو يخلف من سبقه ؛ أو يخلف بعضهم بعضا يتناسلون - على أقوال لكن قول الملائكة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) يرجح أنهم خليفة لمن سبقهم ، وأنه كان على الأرض مخلوقات قبل ذلك تسفك الدماء
28. ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ؛ هل هذه الأسماء أسماء لمسميات حاضرة ؛ أو لكل الأسماء ؟ للعلماء في ذلك قولان ؛ والأظهر أنها أسماء لمسميات حاضرة بدليل قوله تعالى: ( ثم عرضهم على الملائكة )
29. ( أنبئوني ) الظاهر أنه تحد ؛ بدليل قوله تعالى ( إن كنتم صادقين ) أن لديكم علما بالأشياء فأنبئوني بأسماء هؤلاء ؛ لأن الملائكة قالت فيما سبق: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فقال تعالى: ( إني أعلم ما لا تعلمون ) ، ثم امتحنهم الله بهذا
30. ( إني أعلم غيب السماوات والأرض ) الغيب نوعان: نسبي ؛ وعام ؛ فأما النسبي فهو ما غاب عن بعض الخلق دون بعض ؛ وأما العام فهو ما غاب عن الخلق عموما .