وسلم بينه . وفيه فرق آخر: الفرض على الأبدان يختلف بما خالف الله عز وجل بينه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم يفرق بينه بما يفرق به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض من هو دونهم ، فالذي يخالفنا ولا يجيز أن يحج أحد عن أحد يزعم أن من نسى فتكلم في صلاة لم تفسد عليه صلاته ، ومن نسى فأكل في شهر رمضان فسد صومه ، ويزعم أن من جامع في الحج أهدى ، ومن جامع في شهر رمضان تصدق ، ومن جامع في الصلاة فلا شيء عليه ، ويفرق بين الفرائض فيما لا يحصى كثرة ، وعلته في الفرق بينها خبر وإجماع ، فإذا كانت هذه علته فلم رد مثل الذى أخذ به )) اهـ .
( بيان رابع ) من الواضح الجلى ، أن الخلاف بين المالكية والجمهور في الحج والعمرة عن الغير يرجع إلى مسألة أصولية ، وهى: هل يجوز دخول النيابة في التكاليف البدنية ، فيفعلها الغير عمن كُلف بها ؟ . فعلى مذهب المالكية أن القياس يقتضي أن العبادات لا ينوب فيها أحد عن أحد ، فلا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولا يحج أو يعتمر أحد عن أحد . وليس يشك أحد ممن يستقرؤ الأخبار النبوية والآثار المصطفوية ، أن هذا القياس معارضٌ بما صحَّ منها وجرى عليه العمل خلفًا عن سلفٍ .
وقد أطال العلامة أبو إسحاق الشاطبى المالكى فى (( موافقاته ) ) ( ج2ص240:227) فى تحرير دعاواهم ، وذكر أدلة الجمهور ، إلا أنه نقضها بما لا ينتهض دليلًا على إبطالها ورفع حجيتها .
واستدل للجمهور أبو الحسن الآمدى (( الإحكام في أصول الأحكام ) ) (1/197) فقال: (( اختلف أصحابنا والمعتزلة في جواز دخول النيابة فيما كلف به العبد من الأفعال البدنية ، فأثبته أصحابنا ونفاه المعتزلة .