فهل ترى أن أحج عنه ؟ ، فقال لها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( نعم ) )، قال سفيان: هكذا حفظته عن الزهري ، وأخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وزاد فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك ؟ ، فقال: (( نعم ، كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه ) ). فكان فيما حفظ سفيان عن الزهري ما بيَّن أن أباها إذا أدركته فريضة الحج ولا يستطيع أن يستمسك على راحلته أن جائزا لغيره أن يحج عنه ولد أو غيره ، وأن لغيره أن يؤدي عنه فرضا إن كان عليه في الحج إذا كان غير مطيق لتأديته ببدنه ، فالفرض ألزم له ، ولو لم يلزمه لقال لها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: لا فريضة على أبيك ؛ إذا كان إنما أسلم ولا يستطيع أن يستمسك على الراحلة إن شاء الله تعالى ، ولقال: لا يحج أحد عن أحد ، إنما يعمل المرء عن نفسه . ثم بيَّن سفيان عن عمرو عن الزهري في الحديث ما لم يدع بعده في قلب من ليس بالفهم شيئا ، فقال في الحديث: فقالت له: أينفعه ذلك يا رسول الله ؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ) )، وتأدية الدين عمن عليه حيا وميتا فرض من الله عز وجل في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلَّى الله عليه وسلم وفي إجماع المسلمين ، فأخبر رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المرأة أن تأديتها عنه فريضة الحج نافعة له ، كما ينفعه تأديتها عنه دينا لو كان عليه ، ومنفعته إخراجه من المأثم وإيجاب أجر تأديته الفرض له كما يكون ذلك في الدين ، ولا شيء أولى أن يجمع بينهما مما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه ، ونحن نجمع بالقياس بين ما أشبه في وجه ؛ وإن خالفه في وجه غيره ، إذا لم يكن شيئا أشد مجامعة له منه ، فيرى أن الحجة تلزم به العلماء . فإذا جمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بين شيئين ، فالفرض أن يجمع بين ما جمع رسول الله صلى الله عليه