حجة أصحابنا: أنًَّه لو قال القائل لغيره: أوجبت عليك خياطة هذا الثوب ، فإن خطته أو استنبت في خياطته أثبتك ، وإن تركت الأمرين عاقبتك كان معقولا غير مردود . وما كان كذلك فوروده من الشارع لا يكون ممتنعًا . ويدل على وقوعه ما روي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: أنه رأى شخصا يحرم بالحج عن شبرمة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أحججت عن نفسك ؟ ) )، فقال: لا ، فقال له: (( حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) )، وهو صريح فيما نحن فيه . فإن قيل: وجوب العبادات البدنية إنما كان ابتلاء وامتحانا من الله تعالى للعبد ، فإنه مطلوب للشارع ؛ لما فيه من كسر النفس الأمارة بالسوء وقهرها تحصيلا للثواب على ذلك ، وذلك مما لا مدخل للنيابة فيه ؛ كما لا مدخل لها في باقي الصفات من الآلام واللذات ونحوها . قلنا: أما الابتلاء والامتحان بالتكليف لما ذكروه ، وإن كان مع تعيين المكلف لأداء ما كُلف به أشق مما كلف به مع تسويغ النيابة فيه ، فليس في ذلك ما يرفع أصل الكلفة والامتحان فيما سوغ له فيه الاستنابة ، فإن المشقة لازمة له بتقدير الإتيان به بنفسه ، وهو الغالب ، وبما يبذله من العوض للنائب بتقدير النيابة ، ويلتزمه من المنة بتقديرعدم العوض . وليس المراعى في باب التكاليف أشقها وأعلاها رتبة ، ولذلك كانت متفاوتة . وأما الثواب والعقاب ، فليس مما يجب على الله تعالى في مقابلة الفعل ، بل إن أثاب فبفضله وإن عاقب فبعدله ؛ كما عرف من أصلنا ، بل له أن يثيب العاصي ويعاقب الطائع )) اهـ .
باب قضاء الحج والعمرة عن الميت الذى نذرهما
فمات قبل الوفاء بالنذر