فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 134

وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي . وقال مالك: لا حج عليه إلا أن يستطيع بنفسه ، ولا أرى له ذلك لأن الله تعالى قال (( من استطاع إليه سبيلا ) )، وهذا غير مستطيع ، ولأن هذه عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة فلا تدخلها مع العجز كالصوم والصلاة .

ولنا ـ يعنى دليلًا على الجواز ـ حديث أبي رزين ، وحديث ابن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله ! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ ، قال: (( نعم ) )، وذلك في حجة الوداع . متفق عليه . وسئل علي عن شيخ لا يجد الاستطاعة قال: يجهز عنه . ولأن هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة ، فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف الصلاة )) اهـ .

والجواب عما احتج به المالكية بقولهم: لا حجَّ على من لم يستطعه بنفسه ، ولا يؤديه عنه غيره ، لأن العبادات البدنية ومنها الحج والعمرة ، لا يجوز النيابة فيها ، ما قاله الإمام الشافعى (( الأم ) ) (2/114) : (( الاستطاعة وجهان: أحدهما أن يكون الرجل مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج ، فتكون استطاعته تامة ، ويكون عليه فرض الحج ؛ لا يجزيه ما كان بهذا الحال إلا أن يؤديه عن نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت