فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 134

قال الإمام الشافعى: ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية (( وأتموا الحج والعمرة لله ) )؛ إذا دخلتم فيهما . وقال بعض أصحابنا: العمرة سنة لا نعلم أحدا أرخص في تركها . وهذا قول يحتمل إيجابها ، إن كان يريد أن الآية تحتمل إيجابها . وقد ذهب ابن عباس إلى إيجابها ، ولم يخالفه غيره من الأئمة .

قال الإمام الشافعي: والذي هو أشبه بظاهر القرآن ، وأولى بأهل العلم عندي ، وأسأل الله التوفيق ، أن تكون العمرة واجبة ، فإن الله عز وجل قرنها مع الحج ، فقال (( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ) )، وأن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم اعتمر قبل أن يحج ، وأن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سنَّ إحرامها والخروج منها بطواف وحلاق وميقات ، وفي الحج زيادة عمل على العمرة ، فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر ، ومع ذلك قول ابن عباس وغيره .

أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: (( والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله (( وأتموا الحج والعمرة لله ) ).

أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان .

قال الإمام الشافعي: وقاله غيرُه من مكيينا ، وهو قول الأكثر منهم )) اهـ .

( بيان ثالث ) قال أبو محمد بن قدامة المقدسى فى (( المغنى ) ) (3/92) : (( مسألة: ومن كان مريضا لا يرجى برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة ؛ أقام من يحج عنه ويعتمر ، وقد أجزأ عنه وإن عوفي . وجملة ذلك أن من وجدت فيه شرائط وجوب الحج ، وكان عاجزا عنه ؛ لمانع مأيوس من زواله كزمانة أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان نضو الخلق لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ، والشيخ الفاني ومن كان مثله ، متى وجد من ينوب عنه في الحج وما لا يستنيبه به لزمه ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت