ففى (( الأم ) ) (2/132) : (( باب هل تجب العمرة وجوب الحج . قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ قال الله تبارك وتعالى (( وأتموا الحج والعمرة لله ) )، فاختلف الناس في العمرة ، فقال بعض المشرقيين: العمرة تطوع ؛ وقاله سعيد بن سالم ، واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحق عن أبي صالح الحنفي أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (( الحج جهاد والعمرة تطوع ) ). فقلت له: أثبتَ مثل هذا عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال: هو منقطع ، وهو وإن لم تثبت به الحجة ، فإن حجتنا في أنها تطوع أن الله عز وجل يقول (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) )، ولم يذكر في الموضع الذي بيَّن فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة ، وأنا لم نعلم أحدا من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت . فقلت له: قد يحتمل قول الله عز وجل (( وأتمو الحج والعمرة لله ) )أن يكون فرضها معه ، وفرضه إذا كان في موضعٍ واحدٍ يثبت ثبوته في مواضع كثيرة ؛ كقوله تعالى (( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) )، ثم قال (( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) )، فذكرها مرة مع الصلاة ، وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها ؛ فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت ، وليس لك حجة في قولك: لا نعلم أحدا أمر بقضاء العمرة عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة بأن يقول: ولا نعلم من السلف أحدا ثبت عنه أنه قال: لا تقضى عمرة عن ميت ولا هي تطوع كما قلت ، فإن كان لا نعلم لك حجة كان قول من أوجب العمرة: لا نعلم أحدا من السلف ثبت عنه أنه قال: هي تطوع ، وأن لا تقضى عن ميت حجة عليك .