وذكرها أبو عمر بن عبد البر فى (( الاستيعاب ) ) (4/1962/4216) ، إلا أنه قال: (( أم معقل الأنصارية ويقال الأسدية . روت عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( عمرة في رمضان تعدل حجة ) ). في إسناد حديثها اضطراب كثير . وهي أم طليق ، وعند بعض لها كنيتان ))
قلت: هكذا أطلق ابن عبد البر القول بأن حديثها مضطرب ؛ مع إمكان نفى الاضطراب بترجيح أحدى رواياته ، وهو الحاصل عند التدقيق في طرق الحديث .
قال الحافظ ابن حجر (( مقدمة فتح البارى ) ) (1/348) : (( الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربا إلا بشرطين:
( أحدهما ) استواء وجوه الاختلاف ، فمتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعلُّ الصحيح بالمرجوح .
( ثانيهما ) مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ، ويغلب على الظن أن أحدًا من الحفاظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه ، فحينئذ يحكم عليه بالاضطراب ، ويتوقف عن الحكم بصحته )) اهـ .
وقد ترجحت عدة من روايات حديث أم معقل ، كما ترجح الأشهر من نسبها وهو الأسدية ، كما بينته في كتابى: (( إيضاحُ الحُجَّة بأنَّ عمرةَ رمضان تعدل حَجَّة ) )
وذكر أم معقل كذلك عز الدين بن الأثير فى (( أسد الغابة في معرفة الصحابة ) ) (5/621) ، وابن حجر فى (( الإصابة ) ) (8/309) .
باب ذكر الأمر بالعمرة عن الحى العاجز عنها
بكبر سنٍ أو مرضٍ أو نحوه
(15) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلا الْعُمْرَةَ وَلا الظَّعْنَ ، قَالَ: (( حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ ) ).