معها ، وقال لها: ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول ، فأدخل بك ، فقالت: خشيت عليك قرب يهود ، فزادها ذلك عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك ، وما كانت وليمته إلا الحيس ، وما كانت قصاعتهم إلا الأنطاع ، فتغدى القوم يومئذ ، ثم راح رسول الله فنزل بالقبيصة وهي على ستة عشر ميلًا )) اهـ .
وقال (( الطبقات ) ) (8/126) : (( أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية قالت: لما نزلنا المدينة ؛ لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفية منزلها ، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار، فدخلن عليها متنكرات ، فرأيت أربعا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم متنقبات: زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية ، فأسمع زينب: تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! ، فقالت جويرية: كلا إنها من نساء قل ما يحظين عند الأزواج ) )اهـ .
قلت: وفرَّق الحافظ ابن حجر فى (( الإصابة ) ) (8/232،231) بين الأنصارية والأسلمية ، فجعلهما اثنتين ، ولا وجه لهذا التفريق عند التحقيق والله أعلم .
( بيان ثان ) قوله (( عمرة في رمضان تعدل حجة ) )، قال المناوى (( فيض القدير ) ) (4/361) : (( أي تقابلها وتماثلها في الثواب ، لأن الثواب يفضل بفضيلة الوقت . قال الطيبي: وهذا من باب المبالغة ، وإلحاق الناقص بالكامل ، ترغيبًا وبعثًا عليه ، وإلا كيف يعدل ثواب العمرة ثواب الحج ؟! ، فعلم أنها لا تقوم مقامها في إسقاط الفرض ؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن فرض الحج . وفيه أن الشيء يشبه الشيء ، ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا كلها ، وأن ثواب العمل يزداد بزيادة شرف الوقت ، كما يزيد بحضور القلب وخلوص النية ، وأن أفضل أوقات العمرة رمضان ) )اهـ .