فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 134

والجواب عما به احتجوا وإليه ذهبوا ، ما رواه مالك عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: (( إن كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليدع العمل ، وهو يحب أن يعمل به ، خشية أن يعمل به النَّاس ، فيفرض عليهم ) ). أخرجاه فى (( الصحيحين ) ).

قال ابن حزم (( المحلى ) ) (7/68) : (( فإن احتجوا بأن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لم يعتمر في عام إلا مرة واحدة . قلنا: لا حجة في هذا ، لأنَّه إنما يُكره ما حضَّ على تركه ، وهو صلَّى الله عليه وسلم لم يحج مذ هاجر إلا حجة واحدة ، ولا اعتمر مذ هاجر إلا ثلاث عمر ؛ فيلزمكم أن تكرهوا الحج إلا مرة في العمر ، وأن تكرهوا العمرة إلا ثلاث مرات في الدهر وهذا خلاف قولكم !! . وقد صح أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يترك العمل وهو يحب أن يعمل به مخافة أن يشقَّ على أمته أو أن يفرض عليهم .

والعجب أنهم يستحبون أن يصوم المرء أكثر من نصف الدهر ، وأن يقوم أكثر من ثلث الليل . وقد صحَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم قط شهرا كاملا ، ولا أكثر من نصف الدهر ، ولا قام بأكثر من ثلاث عشرة ركعة (1) ، ولا أكثر من ثلث الليل . فلم يروا فعله صلَّى الله عليه وسلَّم ههنا حجة في كراهة ما زاد على صحة نهيه عن الزيادة في الصوم ، ومقدار ما يقام من الليل على أكثر من ذلك ، وجعلوا فعله صلَّى الله عليه وسلَّم في أنه لم يعتمر في العام إلا مرة ؛ مع حضه على العمرة والإكثار منها ؛ حجة في كراهة الزيادة على عمرةٍ من العام وهذا عجب جدا !! )) اهـ .

قلت: وقال أحمد بن حنبل: إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر ، وفي عشرة أيام يمكن حلق . فظاهر هذا أنَّه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام . وقال في رواية الأثرم: إن شاء اعتمر في كل شهر .

قلت: ولولا خشية الإطالة لذكرت كلَّ ما يتعلق بهذه المسالة ، وقد أطلت البحث فيها في كتابى (( السعى المحمود بتخريج وإيضاح مناسك ابن الجارود ) ).

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت