أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب: أن عائشة اعتمرت في سنة مرتين مرة من ذي الحليفة ، ومرة من الجحفة .
أخبرنا ابن عيينة عن صدقة بن يسار عن القاسم بن محمد أن عائشة زوج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم اعتمرت في سنة مرتين ، قال صدقة: فقلت: هل عاب ذلك عليها أحد ؟ ، قال: سبحان الله أم المؤمنين ، فاستحييت .
أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع قال: اعتمر عبد الله بن عمر أعواما في عهد بن الزبير عمرتين في كل عام .
أخبرنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد عن حبيب المعلم: سئل عطاء عن العمرة في كل شهر ؟ ، قال: نعم .
قال الشافعي: (( وفيما وصفت من عمرة عائشة بأمر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وغيرها في ذي الحجة ، وفي أنه اعتمر في أشهر الحج بيان أن العمرة تجوز في زمان الحج وغيره . وإذا جازت في شهر مرتين بأمر النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم زايلت معنى الحج الذي لا يكون في السنة إلا مرة واحدة ، وصلحت في كل شهر ، وحين أرادها صاحبها إلا أن يكون محرما بغيرها من حجٍ أو عمرةٍ فلا يدخل إحراما بغيره عليه قبل أن يكمله ) ).
وقال: (( والعمرة في السنة كلها ، فلا بأس بأن يعتمر الرجل في السنة مرارا . وهذا قول العامة من المكيين وأهل البلدان غير أن قائلًا من الحجازيين كره العمرة في السنة إلا مرة واحدة ) ).
قلت: ومن حجة من ذهب مذهب مالك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يعتمر عمرتين في عام واحد ، واعتمر ثلاث عمر أو أربعا كل عمرة منها في سنة . ومن حجته أيضا أن عائشة كانت في آخر أمرها إذا حجت بقيت بمكة حتى يهل شهر المحرَّم ثم تخرج من مكة إلى الميقات فتهلّ منه بعمرة ، فكان يقع حجها في عامٍ وعمرتها في عامٍ آخر .