فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 134

قلت: هذا حديث صحيح غريب ، لا نعرفه من حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس إلا من حديث عزرة بن ثابت ، تفرد به عنه سهل بن حماد الدلال . وسهل بن حماد صالح الحديث احتج به مسلم في المتابعات من روايته عن شعبة . قال العجلى (( معرفة الثقات ) ) (1/439/691) : (( ثقة ) ). وذكره ابن حبان فى (( الثقات ) ) (8/290/13500) .

وقوله (( ينفيان الفقر والذنوب ) ): إزالته للفقر كزيادة الصدقة للمال ؛ كذا قال الطيبي . وقال في (( المطامح ) ): يحتمل كون ذلك لخصوصية علمها المصطفى ، وكونه إشارة إلى أن الغنى الأعظم هو الغنى بطاعة الله ، ولا عطاء أعظم من مباهاة الله بالحاج الملائكة . وقوله (( كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) ): مثَّل متابعتهما في إزالة الذنوب بإزالة النار الخبث ، لأن الإنسان مركوز في جبلته القوة الشهوية والغضبية ؛ محتاج لرياضة تزيلها ، والحج جامع لأنواع الرياضات من إنفاق المال والجوع والظمأ واقتحام المهالك ومفارقة الوطن والإخوان وغير ذلك )) اهـ .

( بيان ثان ) الحديث فيه دليل على استحباب الاستكثار من العمرة ، وهو قول الشافعى والجمهور ، خلافا لقول من قال: يُكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة ، وبه قال ابن سيرين والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعى ومالك بن أنس ، وهذا القول لا يصح ، والصحيح الجواز وعدم الكراهة . وقد خالف مالكا من أصحابه: مطرف ، وابن المواز . قال مطرف: لا بأس بالعمرة في السنة مرارًا . وقال ابن المواز: أرجو أن لا يكون به بأس .

قال أبو عبد الله الشافعى (( الأم ) ) (2/135) و (( المسند ) ) ( ص113) : أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي حسين عن بعض ولد أنس بن مالك قال: كنا مع أنس بن مالك بمكة فكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر .

أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن علي بن أبي طالب قال: في كل شهر عمرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت