هذه الدعوة إلى خلط الأديان ، وتذويب الفوارق وتضييع الأركان ، واجهت النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت اشتد إيذاء قريش له وأصحابه، وكان يمكن أن تكون مخرجا لتوقي غضبة قريش بالتنازل عن ركن أساسي وهو التوحيد الصافي، والتجرد الكافي، والإخلاص الشافي في عبادة الله وحده لا شريك له في الخلق أو الأمر لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتثل أمر ربه، وأعلن قومه بهذا الوضوح ، ومن تكرار آيات القرآن يبدو أن هذا العرض تكرر بأشكال أخري ، وتم الإلحاح عليه مرات حتى ينعم بالسلام القائم على التنازل عن الثوابت ، ولكن الله تعالى كان دائما يثبته في قوله تعالى:"قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ" [الأنعام: 56 -57] .
بهذا المنطق يجب أن نواجه كل الدعاة إلى التنازلات عن ثوابتنا العقدية أو الأخلاقية أو التشريعية ، وهي دعوات تقدم بين يديها إغراءات شتى من الأموال، والمراكز المرموقة ، والسفريات العديدة ، ويستجيب لها ضعاف القوم وهناك أمثلة عايشتها بعد أحداث سبتمبر حيث كنت في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن هذه الأمثلة ما يلي:-
في مدينة سكرمنتو ـ ولاية كاليفورنيا قام أحد المسلمين بالدعوة إلى بناء مجمع للأديان (مسجد وكنيسة ومعبد يهودي) في حزام واحد ، ويخرج كلٍ من مصلاه إلى صالات اجتماعية ورياضية وفنية ليتعامل مع الآخر تعاملا مفتوحا لا تراعي فيه غير ضابط واحد أننا جميعا أمريكان ، ونعيش على أرض واحدة .