والحق أننا بحاجة إلى هذا الصبر أمام فتن الإغواء أن نتنازل عن بعض أحكام الإسلام لجذب قوم ممن يترفعون عن اللين والتواضع مع البسطاء، لكن هذا لا يعني أن يخص الداعية جهده للبسطاء الفقراء ، بل يجب أن يبسط دعوته لكل من حوله غنيا أو فقيرا، شريفا أو وضيعًا ، صغيرا أو كبيرا ، متعلما أو جاهلا ، رجلا أو امرأة، فمن استجاب منهم إلى داعي الله صبر معهم حتى يلقي الله بهذا الرباط الإيماني القوي ، قال تعالى:"ِإنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الحجرات: 10]
الإغواء بالعيش في سلام مع التنازل عن بعض الأركان:
روى ابن كثير في تفسيره ، وابن هشام في سيرته أن مشركي قريش أرسلوا الأسود بن عبدالمطلب ، والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، فقالوا: يا محمد ، هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، فنشترك نحن وأنت في الأمر ، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد ، كنا قد أخذنا منه بحظنا ، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد ، كنت قد أخذت بحظك منه ، فأنزل الله فيهم"قل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) ... لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) " [الكافرون: 1- 6] ""