إذن لا بد للدعاة ألا يصغوا إلى صوت الهوى ـ وإن بدا أنه هوى دعوي ـ أن نستميل علية القوم بالتنازلات في أول الأمر حتى نجذبهم إلى الإسلام ، حيث حسم الله الإغراء المبني على الهوى بقوله تعالى:"وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" [الكهف: 29] . بعد أن حدث نفسه أن يفعل لكن الله تعالى أدركه فامتثل لأمره سبحانه كما يروي الإمام مسلم بسنده عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: كنَّا معَ النبيّ ستَّة نفرٍ ، فقال المشركون للنبي: اطرد هؤلاءِ لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابنُ مسعود ورجلٌ من هُذَيْل، وبلالٌ ورجلانِ لست أسميهما، فوقعَ في نفسِ رسولِ اللَّهِ ما شاء الله أن يقع، فحدَّثَ نفسه، فأنزلَ الله تعالى"وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ" [الأنعام: 52] " {مشكاة المصابيح ، للتبريزي، (10 /572 ) ، برقم 6202} ، وصار صبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هؤلاء المؤمنين الضعفاء مثالا يحتذي ، فيروي الإمام جلال الدين السيوطي في جامع المسانيد والمراسيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لأَنْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ » {جامع المسانيد والمراسيل ، الجلال السيوطي ، (6/ 14 ) برقم 16898} "