ومع هذا البلاء الشديد، والجرح الغائر، والملاحقة المستمرة ، والتضييق الدائم إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث الأمل في أصحابه أن يغير الله تعالى من هذه المحن لتكون منحا ربانية وفي ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن خباب بن الأرت قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في ظل الكعبة متوسدًا بردة له، فقلنا يا رسول الله، ادع الله تبارك وتعالى لنا واستنصره، قال: فاحمر لونه أو تغير فقال: «لقد كان من كان قبلكم، يحفر له حفرة ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق ما يصرفه عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظم من لحم أو عصب ما يصرفه عن دينه، وليتمن الله تبارك وتعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله تعالى والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون» {مسند الإمام أحمد ، حديث خباب بن الأرت عن النبي ، (6 /125) } ، فهذا درس في الأمل يجب أن يبثه دائما الخطباء والأئمة والمدرسون والآباء والأمهات فضلا عن قادة الأمة الإسلامية في جميع مواقفهم ، لكن هناك بشارة أخرى يجب أن يعلمها المسلمون أن كل من آذى مسلما، أو منع داعية إلى خير ، أو ظلم بريئا فإن انتقام الله تعالى يلاحقه في الدنيا قبل الآخرة ، ومن ذلك ما يلي:-
أورد الذهبي بسنده أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسند صحيح في السيرة النبوية {ص 143} و البيهقي في الدلائل {2/316} من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: في قوله تعالى:"إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ" [الحجر: 95] ، قال المستهزئون هم: الوليد ابن المغيرة وقد أصيب بالنبال فمات، والأسود بن عبد يغوث الزهري وأصابه العمى، وأبو زمعة الأسود بن عبد العزى مرض بقروح في رأسه فمات بها، والحارث بن عطيل السهمي أصيب بمرض الصفراء حتى خرجت فضلاته من فمه ومات بها، والعاص بن وائل وقع على شوكة فمات بها. {صحيح السيرة النبوية ، إبراهيم العلي ، (ص114) }