ما رواه البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا على قريش ثم سمى «اللهمَّ عليكَ بأبي جَهل، وعليكَ بعُتبةَ بن رَبيعةَ، وشَيبةَ بنِ ربيعةَ، والوَليدِ بن عُتبةَ، وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ» وعدَّ السَابعَ فلم نحفَظْهُ. قال: فوَالذي نفسي بِيدهِ، لقد رأيتُ الذينَ عَدَّ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَرعى في القَليبِ، قَليبِ بَدْر. {صحيح البخاري ، باب إذا القي على ظهر مصلي قذر ، (1/464 ، 241) }
ما أخرجه البخاري في تفسير سورة الدخان ، ومسلم في كتاب صفات المنافقين باب الدخان بسندهما عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: عن مَسروقٍ قال: «قال عبدُ الله: إنما كان هذا لأنَّ قُريشًا لما استعصَوا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - دَعا عليهم بِسِنين كسِنِي يوسفَ، فأصابهم قَحطٌ وجهدٌ حتى أكلوا العظامَ، فجعلَ الرجلُ يَنظُرُ إلى السماءِ فيَرى ما بَينَهُ وبينها كهيئةِ الدُّخانِ منَ الجهد.فأنزَلَ الَّلهُ عزَّ وجلَّ"فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ، َغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ" [الدخان: 10 -11] "."
هذه أمثلة لا تفيد الحصر تشفي صدور قوم مؤمنين أن الله تعالى لا يدع ظالما ، ولكن يمهله حتى إذا أخذه لم يفلته، فما بقى واحد ممن عذّب المسلمين إلا كانت عاقبته سوء في الدنيا مرضا وضنكا وقتلا ، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ، أما الذين عُذِّبوا فقد صاروا علماء الأمة، وقادة الجيوش، وسادة الناس ، وتحركوا في الأمصار يدعون إلى الله وينشرون الخير، وأفاض الله عليهم بالمال والجاه والذكر الحسن عبر تاريخ الأمة كلها ، وهذه عِبرٌ لفريقين:-