فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

يصاب الإنسان بأسىً شديد عندما يكون حول الكعبة 360 صنما يُعبد من دون الله عز وجل، و يسمح بالطواف للعرايا رجالا ، بل حتى النساء ، وتنشد شعرا كما أورده البخاري في صحيحه والطبري في تفسيره تقول فيه:-

اليوم يبدو كله أو بعضه فما يبدو منه فلا أحله

وأمام الكعبة بيوت للدعارة عليها رايات حمراء لا ترد المرأة رجلا يدخل عليها ، وحانات للخمور من بلاد شتى، وأشعار تتغنى بهذه الألوان من الفجور ، ومن بين هذا كله لا يؤذن للمسلمين الجدد أن يُصلُّوا لله تعالى وفق دينهم الجديد ، ولا أن يقرأوا القرآن حول الكعبة وفي ذلك يروي ابن هشام في سيرته أن سبب اتخاذ دار الأرقم بن أبي الأرقم مقرا لقيادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان بعد المواجهة الأولى التي برز فيها سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال ابن إسحاق: وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلوا ذهبوا في الشعاب، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم . فبينما سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شعب من شعاب مكة إذ ظهر عليه نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلًا من المشركين بلحي بعير فشجَّه، فكان أول دم أريق في الإسلام .

أصبحت دار الأرقم السرية مركزًا جديدًا للدعوة يتجمع فيه المسلمون، ويتلقون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل جديد الوحي ، ويستمعون له وهو يذكرهم بالله، ويتلو عليهم القرآن ، ويضعون بين يديه كل ما في نفوسهم وواقعهم فيربيهم - صلى الله عليه وسلم - على عينه كما تربّى هو على عين الله عز وجل وأصبح هذا الجمع هو قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -. {السيرة النبوية، ص 125 ، 126}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت