فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 54

كنتُ صغيرا أحسب أن فتنة الإغواء بالراقصات والمغنيات ، والمعازف والسهرات هي من الفنون الجديدة والأساليب المحدثة في إغواء الشباب والفتيات عن الحق الأبلج، لكني وجدت أن هذا أسلوب قديم فتجدد على أيدي العابثين. وفي هذا يروى ابن الجوزي والشوكاني وابن كثير وغيرهم أن سبب نزول قوله تعالى"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ" [لقمان: 6] في النضر بن الحارث بن علقمة وكان تاجرا إلى فارس والحيرة ، فكان يشتري أخبار الأعاجم والملوك وأحاديث رستم وأسفنديار والأكاسرة، وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان قد اشترى مُغنِّية، فما سمع بأحدٍ يريد الإسلام إلا أخذ مُغنِّيته وذهب إليه فيقول: أطعميه واسقيه وغنِّيه ، هذا خير مما يدعوك إليه محمد . لقد صبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه على هذا الإغواء ، وذلك الإغراء ، وتجنَّبوا هذه المجالس من السكر والعربدة والرقص والغناء ، وتفرّغوا للقيام بالقرآن والدعوة والدعاء فكان من نصيبهم هذه المنزلة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه وأتباعه"واسجد واقترب"فسما النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بأرواحهم فوق العرش ، وظل هؤلاء في غيهم في اللهو والفجور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت