الصفحة 36 من 82

رابعًا: اختلاف أهل الغريب - في التأليف - عن أهل التفسير

اختلف أهل الغريب القرآني - في تآليفهم - عن أصحاب تفسير القرآن الكريم، اختلافًا كبيرًا:

فأهل الغريب: لهم طرقهم الخاصة، في حشد الألفاظ المفسرة، وترتيبها - كما سبق ذكره - ليسهل الوصول إلى كل لفظ مفسر في محله، حسب منهج كل كتاب.

وبالإضافة إلى ذلك: فإنهم يختلفون عنهم، في مجال الاهتمامات، والألفاظ التي تعالج تفسيريًا.

فأهل الغريب: يعنون بتفسير مفرداتٍ، يرى كل مؤلف - حسب مقاييس معينة -أنها غريبة، أو تحتاج إلى إيضاح لغوي، أو نحوي، أو غيره.

أما أهل التفسير: فإنهم - في غالبهم - يعنون بآيات القرآن كلها، وبمفرداته جميعها، وبأدواته، وجُمله، وتراكيبه.

كما يجمع المفسر كل ما قيل حول الآية، من ناحية: أسباب النزول، واللغة، والنحو، واللهجات، والقراءات، والأحكام الشرعية، وغير ذلك، مما له تعلق بتفسير الآيات القرآنية (1) .

وهناك فارق جوهري آخر، هو: أن كتب التفسير تتصل جميعها باللغة، وتعتمد عليها، ولكن بدرجة أقل من صلة كتب غريب القرآن بها (2) .

(1) انظر: تفسير المشكل من غريب القرآن - لمكي بن أبي طالب - تح.د. علي حسين البواب: ص 7 من مقدمة التحقيق - نشر مكتبة المعارف بالرياض: 1406هـ / 1985م.

(2) انظر: المعجم العربي: 1/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت