-(عن عبد الله بن مغفل قال: لقى رجل امرأة كانت بغيا فجعل يداعبها
حتى بسط يده إليها فقالت: مه ان الله قد اذهب الشرك فتولى فأصابه
الحائط فشجه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: انت
عبد اراد بك خيرا وإذا اراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في
الدنيا) (20) . هذا الصحابي يداعب البغى السابقة ثم يبسط يده إليها
بادئا بما في نفسه انه ينتهى بهما الى المواقعة ولكنها تصده صدا
عنيفا وتذكره بان ذاك كان ايام الشرك فيؤوب خزيان حتى لا يبصر
جدارا امامه فيشجه ولما ينهى الامر الى محمد لا يعنفه بل يرفق به
ويعلمه ان الله اراد به خيرا. هذه بعض امثلة على ما كان يقع من
حوادث اغتصاب أو شروع فيه ليس من بينها واحد مستخرج من مصدر مشكوك
فيه أو (مضروب) أي مغموز فيه وهى تقطع بأن (المجتمع اليثربي) رغم
وجود محمد بين ظهرانيه فإن نسق التصاق الذكر بالانثى ظل كما كان
مشتعلا متوهجا. ولكن الذى يلفت النظر بشدة هو موقف محمد الذى اتسم
بغاية الرفق والتسامح والعفو والتجاوز لانه ادرك بثاقب بصيرته
النفاذة ان افراد ذلك المجتمع من المستحيل ان يتغير سلوكهم سريعا.
ومن البديهى ان نذكر ان تلك الافعال لم تصل الى ارتكاب ما يستوجب
توقيع الحد باستثناء واقعة اغتصاب المرأة التى كانت في طريقها
لاداء صلاة الفجر إذ عفا عن الجاني لانه اكبر فيه شجاعته إذ تقدم
طائعا مختارا معترفا بجرمه بعد ان رأى بريئا سوف يدفع ثمن فعلته
الشنعاء. (وفقت مدرسة التحليل النفسي الى حد كبير في تفسير
الاحلام... وقالت: ان الحلم هو دائما ارضاء لرغبة مكبوتة... فثمت
رغبات