فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 88

فانطلق الرجل فأتبعه رجلا ودعاه فتلا عليه الآية(ان الحسنات يذهبن

السيئات)فقال: يا رسول الله هذا له خاصة ؟ قال: لا بل للناس كافة

(18) . ونذكر بما قلناه ان الداعية يصبر ويتسامح ويتجاوز ويفتح باب

التوبة والانابة ويتلو على الرجل المخالف آية لا تقنطه بل تعطيه

الرجاء مادام لم يقترف بما يوجب توقيع الحد عليه - لماذا ؟ لان

محمدا يعرف ان هؤلاء سلخوا من عمرهم شطرا كبيرا في مجتمع تستعر فيه

علاقة الذكر بالانثى والانثى بالذكر على السواء وان هذا النسق من

السلوك لن يختفى في عقد من السنين ولا ان الفاعلين في ذاك المجتمع

سيقلعون لمجرد سماع موعظة بليغة ! وتتكرر المخالفات من افراد ذلك

المجتمع فلا يقابلها محمد الا بمزيد من سعة الصدر والعفو: - (حدثنا

سليمان التميمي عن ابى عثمان النهدي عن ابن مسعود ان رجلا اصاب من

امرأة قبلا فأتى النبي - ص - فذكر ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية

(اقم الصلاة... الى اخر الآية) فقال الرجل الى هذه ؟ قال: لمن عمل

بها من امتى) (19) . ان محمدا ادرك ان الجنوح مستمر وسلسلة الاخطاء

والخطايا ممتدة وان القاعدة الشعبية العريقة واقعة لا محالة تحت

سلطان الاعراف والقيم والتقاليد التى درجت وشبت وشابت عليها وان من

الاصلح فتح باب التوبة فقرأ عليهم آية تخبرهم ان اقامة الصلاة

والاتيان بالحسنات يمحوان تلك الآثام التى يمارسونها في سهولة ويسر

باعتبار انها جزء من نمط الحياة الذى يحبونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت