قال القرطبي: والنعيم سائر ما يتنعم به، والملك الكبير استئذان الملائكة عليهم، قاله السدي وغيره، هو أن يأتي الرسول من عند الله بكرامة من الكسوة والطعام والشراب والتحف إلى ولي الله وهو في منزله فيستأذن عليه فذلك الملك العظيم، وقاله مقاتل بن سليمان، وقيل: الملك الكبير هو أن يكون لأحدهم سبعون حاجبا، حاجبا دون حاجب فبينما ولي الله فيما هو فيه مِنَ اللذة والسرور إذ يستأذن عليه ملك من عند الله قد أرسله الله بكتاب وهدية وتحفة من رب العالمين لم يرها ذلك الولي في الجنة قط، فيقول للحاجب الخارج: استأذن على ولي الله فإن معي كتابا وهدية من رب العالمين، فيقول هذا الحاجب للحاجب الذي يليه: هذا رسول من رب العالمين معه كتاب وهدية يستأذن على ولي الله، فيستأذن كذلك حتى يبلغ إلى الحاجب الذي يلي ولي الله، فيقول له: ياولي الله هذا رسول من رب العالمين يستأذن عليك معه كتاب وتحفة من رب العالمين أفيؤذن له، فيقول: نعم فأدنوا له، فيقول ذلك الحاجب الذي يليه: نعم فأذنوا
له، فيقول الذي يليه للآخر كذلك حتى يبلغ الحاجب الآخر، فيقول له: نعم أيها الملك قد أذن لك، فيدخل فيسلم عليه، ويقول: السلام يقرئك السلام وهذه تحفة وهذا كتاب من رب العالمين إليك، فإذا هو مكتوب عليه من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي يموت فيفتحه، فإذا فيه سلام على عبدي ووليي ورحمتي وبركاتي ياوليي أما آن لك أن تشتاق إلى رؤية ربك، فيستخفه الشوق، فيركب البراق فيطير به البراق شوقا إلى زيارة علام الغيوب، فيعطيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. [1]
سُبْحَانَ قَاسِمِ فَضْلِهِ بَيْنَ العِبَا دِ فَذَاكَ مُولَي الفَضْلِ والإِحْسَانِ
فَالفَضْلُ عِنْدَ اللهِ لَيْسَ بِصُورَةِ الـ ... أعْمَالِ بَلْ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
فصل
في أسماء الجنة
(1) تفسير القرطبي (19/ 144 - 145) .