الثاني: الأخبار بذلك بصيغة المرضى الذي قد وقع وثبت واستقر.
الثالث: إضافة هذا العقد إلى نفسه سبحانه، وأنه هو الذي اشترى هذا المبيع.
الرابع: أنه أخبر بأنه وعد بتسليم هذا الثمن وعدا لا يخلفه ولا يتركه. الخامس: أنه أتى بصيغة على التي للوجوب أعلاما لعباده بأن ذلك حق عليه أحقه هو على نفسه.
السادس: أنه أكد ذلك بكونه حقا عليه.
السابع: أنه أخبر عن محل هذا الوعد وأنه في أفضل كتبه المنزلة من السماء وهي التوراة والإنجيل والقرآن.
الثامن: إعلامه لعباده بصيغة استفهام الإنكار وأنه لا أحد أوفى بعهده منه سبحانه.
التاسع: أنه سبحانه وتعالى أمرهم أن يستبشروا بهذا العقد ويبشر به بعضهم بعضا بشارة من قد تم له العقد ولزم بحيث لا يثبت فيه خيار ولا يعرض له ما يفسخه. العاشر: أنه أخبرهم إخبارًا مؤكدًا بأن ذلك البيع الذي بايعوه به هو الفوز العظيم، والبيع ههنا بمعنى المبيع الذي أخذوه بهذا الثمن وهو الجنة، وقوله بايعتم به أي عاوضتم و ثامنتم به. اهـ. [1]
يَا سِلْعَةَ الرَّحْمَنِ لَسْتِ رَخِيصَةً ... بَلْ أنْتِ غَالِيَةٌ عَلَى الكَسْلانِ
يَا سِلْعَةَ الرَّحْمَنِ لَيْسَ يَنَالُهَا ... فِي الألفِ إلا وَاحِدٌ لا اثْنَانِ
يَا سِلْعَةَ الرَّحْمَنِ مَاذَا كُفْؤهَا ... إلا أولُو التَّقْوَى مَعَ الإيمَانِ
فصل
في النعيم والملك الكبير
وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لعباده في الجنة من النعيم المقيم، والملك الكريم، ومن حور العين، وهذا من تفضله ومنه وكرمه سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين.
قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) } . [2]
(1) حادي الأرواح (1/ 58) .
(2) سورة الإنسان.