الصفحة 25 من 75

الْبِلَادِ، طَلَبَا لِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَعَ مِنْ جَوَازِ الْرِّحْلَةِ بَعْضُ الْجَهَلَةِ مِنَ الْعُبَّادِ، فِيْمَا حَكَاهُ الْرَّامَهُرْمُزِيّ فِيْ كِتَابِهِ الْفَاصِلِ.

ثُمَّ إِنَّ عُلُوَّ الْإِسْنَادِ أَبَعْدُ مِنَ الْخَطَأِ وَالْعِلَّةِ مِنْ نُزُوْلِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِيْنَ: كُلَّمَا طَالَ الْإِسْنَادُ كَانَ الَنَّظَرُ فِيْ الْتَّرَاجِمِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ أَكْثَرَ فَيَكُوْنُ الْأَجْرُ عَلَىَ قَدْرِ الْمَشَقَّةِ. وَهَذَا لَا يُقَابِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْلَّهُ أَعْلَمُ.

أقسام العلو:

**يَقُوْلُ ابْنُ الْصَّلاحِ رَحِمَهُ الْلَّهُ: ثُمَّ إِنَّ الْعُلُوَّ الْمْطَلُوْبَ فِيْ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ عَلَىَ أَقْسَامٍ خَمْسَةٌ:

أَوَّلُهَا: الْقُرَبِ مِنْ رَسُوْلِ الْلَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ نَظِيْفٌ غَيْرَ ضَعِيْفٌ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْوَاعِ الْعُلُوِّ. وَقَدْ رُوِّيْنَا عَنْ (مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْلَمَ الْطُّوْسِيِّ) الْزَّاهِدُ الْعَالَمِ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قُرْبَ الْإِسْنَادِ قُرْبْ أَوْ قُرْبَةٌ إِلَىَ الْلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَهَذَا كَمَا قَالَ، لِأَنَّ قُرْبَ الْإِسْنَادِ قُرْبْ إِلَىَ رَسُوْلِ الْلَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْقُرْبُ إِلَيْهِ قُرْبْ إِلَىَ الْلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

الْثَّانِيَ: وَهُوَ الَّذِيْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ (أَبُوْ عَبْدِ الْلَّهِ الْحَافِظُ) : الْقُرَبِ مِنْ إِمَامِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيْثِ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَدَدُ مِنْ ذَلِكَ الْإِمَامَ إِلَىَ رَسُوْلِ الْلَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ فِيْ إِسْنَادِ وَصَفَ بِالْعُلُوِّ، نَظِرَا إِلَىَ قُرْبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِمَامَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِيَا بِالْنِّسْبَةِ إِلَىَ رَسُوْلِ الْلَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

وَكَلَامُ الْحَاكِمُ يُوْهِمُ أَنَّ الْقُرْبَ مِنْ رَسُوْلِ الْلَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُعَدُّ مِنَ الْعُلُوِّ الْمَطْلُوْبِ أَصْلَا ,وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ، لِأَنَّ الْقُرَبَ مِنْهُ -صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ نَظِيْفٌ غَيْرَ ضَعِيْفٌ أَوْلَىٍ بِذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت