الصفحة 24 من 75

يَقُوْلُ ابْنُ الْصَّلاحِ رَحِمَهُ الْلَّهُ فِيْ مُقَدِّمَتِهِ [1] :الْنَّوْعُ الْتَّاسِعُ وَالْعِشْرُوْنَ مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِيَ وَالْنَّازِلِ أَصْلِ الْإِسْنَادِ أَوَّلَا: خِصِّيْصَة فَاضِلَةٌ مَنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَسُنَّةِ بَالِغَةٌ مِنْ الْسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ.

رُوِّيْنَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ (عَبْدِ الْلَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ) رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْإِسْنَادِ مِنَ الْدِّيْنِ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ. [2]

وَطَلَبُ الْعُلُوِّ فِيْهِ سُنَّةٌ أَيْضا وَلِذَلِكَ اسْتُحِبَّتْ الرِّحْلَةِ فِيْهِ عَلَىَ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ ,قَالَ (أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ: طُلِبَ الْإِسْنَادِ الْعَالِيَ سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ.

وَقَدْ رُوِّيْنَا: أَنَّ (يَحْيَىَ بْنُ مَعِيْنٍ) رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ قِيَلَ لَهُ فِيْ مَرِضِهِ الَّذِيْ مَاتَ فِيْهِ: مَا تَشْتَهِيْ؟ قَالَ: بَيْتِ خَالِيِ وَإِسْنَادٌ عَالِيْ.

قُلْتُ: الْعُلُوِّ يُبْعِدُ الْإِسْنَادِ مِنَ الْخَلَلِ، لِأَنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ رِجَالِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ الْخَلَلِ مِنَ جِهَتِهِ سَهْوَا أَوْ عَمْدَا فَفِيْ قِلَّتِهِمْ قِلَّةِ جِهَاتٍ الْخَلَلِ، وَفِيْ كَثْرَتِهِمْ كَثْرَةِ جِهَاتٍ الْخَلَلِ، وَهَذَا جَلِيِّ وَاضِحٌ. أ. هـ

وجَاءَفِيْ الْبَاعِثُ الْحَثِيْثُ: وَلَمَّا كَانَ الْإِسْنَادُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ أُمَّةً مِّنَ الْأُمَمِ يُمْكِنُهَا أَنْ تُسْنِدَ عَنْ نَبِيِّهَا إِسْنَادِا مُتَّصِلَا غَيَّرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَلِهَذَا كَانَ طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِيَ مُرَغِّبَا فِيْهِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامِ أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ: الْإِسْنَادِ سَنَةً عَمَّنْ سَلَفَ.

وَقِيْلَ لِيَحْيَىَ بْنِ مَعِيْنٍ فِيْ مَرَضِ مَوْتِهِ: مَا تَشْتَهِيْ؟ قَالَ: بَيْتِ خَالِيِ، وَإِسْنَادُ عَالِيْ.

وَلِهَذَا تَدَاعَتْ رَغَبَاتُ كَثِيْرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْنُّقَّادِ، وَالْجَهَابِذَةِ الْحُفَّاظِ، إِلَىَ الْرِّحْلَةِ إِلَىَ أَقْطَابِ

(1) مقدمة ابن الصلاح 1/ 115 ... ويعد هذا الكتاب أشهر كتاب في علم مصطلح الحديث على الإطلاق ذكر فيه ابن الصلاح (65) نوعًا من علوم الحديث، وقد قال عنه ابن حجر فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر>ا. هـ

(2) انظر صحيح مسلم 1/ 15 والمدخل في اصول الحديث ص 2 للحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت