الصفحة 26 من 75

وَلَا يُنَازِعُ فِيْ هَذَا مَنْ لَهُ مِسْكٌ مِنْ مَعْرِفَةِ، وَكَأَنَّ الْحَاكِمُ أَرَادَ بِكَلَامِهِ ذَلِكَ إِثْبَاتُ الْعُلُوِّ لِلْإِسْنَادِ بِقُرْبِهِ مِنْ إِمَامٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيْبَا إِلَىَ رَسُوْلِ الْلَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْإِنْكَارَ عَلَىَ مَنْ يُرَاعِيَ فِيْ ذَلِكَ مُجَرَّدُ قُرْبَ الْإِسْنَادِ إِلَىَ رَسُوْلِ الْلَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_وَإِنْ كَانَ إِسْنَادِا ضَعِيْفَا، وَلِهَذَامِثْلَ ذَلِكَ بِحَدِيْثِ (أَبِيْ هُدْبَةُ) ،وَ (دِيْنَارٍ) ،وَ (الْأَشَجِّ) ،وَأَشْبَاهِهِمْ، وَالْلَّهُ أَعْلَمُ. الْثَّالِثُ: الْعُلُوِّ بِالْنِّسْبَةِ إِلَىَ رِوَايَةِ الْصَّحِيْحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْكُتُبِ الْمَعْرُوْفَةِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَذَلِكَ مَا اشْتُهِرَ آَخِرَا مِنْ الْمُوَافَقَاتِ، وَالْأَبْدَالُ، وَالْمُسَاوَاةُ، وَالْمُصَافَحَةِ. وَقَدْ كَثُرَ اعْتِنَاءِ الْمُحَدِّثِيْنَ الْمُتَأَخِّرِيَنَ بِهَذَا الْنَّوْعِ. وَمِمَّنْ وُجِدَتْ هَذَا الْنَّوْعِ فِيْ كَلَامِهِ (أَبُوْ بَكْرٍ الْخَطِيْبُ الْحَافِظُ) وَبَعْضُ شُيُوْخِهِ، وَ (أَبُوْ نَصْرِ بْنُ مَاكُوْلَا) ، وَ (أَبُوْ عَبْدِ الْلَّهِ الْحُمَيْدِيُّ) ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ طَبَقَتِهِمْ وَمِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ.

أَمَّا الْمُوَافَقَةِ: فَهِيَ أَنْ يَقَعَ لَكَ الْحَدِيْثَ عَنْ شَيْخٍ مُسْلِمُ فِيْهِ - مَثَلا - عَالِيَا، بِعَدَدِ أَقُلْ مِنْ الْعَدَد الَّذِيْ يَقَعُ لَكَ بِهِ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنْ ذَلِكَ الْشَّيْخُ إِذَا رَوَّيْتُهُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْهُ.

وَأَمَّا الْبَدَلِ: فَمِثْلُ أَنْ يَقَعَ لَكِ هَذَا الْعُلُوِّ عَنْ شَيْخٌ غَيْرَ شَيْخٍ مُسْلِمٍ، هُوَ مِثْلُ شَيْخُ مُسْلِمٍ فِيْ ذَلِكَ الْحَدِيْثِ.

وَقَدْ يَرِدُ الْبَدَلِ إِلَىَ الْمُوَافَقَةِ، فَيُقَالُ فِيْمَا ذَكَرْنَاهُ: إِنَّهُ مُوَافَقَةِ عَالِيَةٍ فِيْ شَيْخِ شَيْخٍ مُسْلِمٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَالِيَا فَهُوَ أَيْضا مُوَافَقَةِ وَبَدَلُ، لَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُوَافَقَةِ وَالْبَدَلُ لِعَدَمِ الالْتِفَاتِ إِلَيْهِ.

وَأَمَّا الْمُسَاوَاةِ: فَهِيَ - فِيْ أَعْصَارِنَا - أَنَّ يَقُلْ الْعَدَدِ فِيْ إِسْنَادِكَ لَا إِلَىَ شَيْخِ مُسْلِمٍ وَأَمْثَالِهِ، وَلَا إِلَىَ شَيْخِ شَيْخِهِ، بَلْ إِلَىَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ، كَالْصَّحَابِيِّ، أَوْ مَنْ قَاربّهُ، وَرُبَّمَا كَانَ إِلَىَ رَسُوْلِ الْلَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَيْثُ يَقَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْصَّحَابِيِّ -مَثَلا - مِنْ الْعَدَدِ مِثْلَ مَا وَقَعَ مِنْ الْعَدَدِ بَيْنَ مُسْلِمِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْصَّحَابِيِّ، فَتَكُوْنَ بِذَلِكَ مُسَاوِيَا لِمُسْلِمٍ مَثَلا فِيْ قِرَبٍ الْإِسْنَادِ وَعَدَدَ رِجَالُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت