فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 22

حديث الأعمال بالنيات المعروف، والذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق يحيى ابن سعيد.

قال البخاري:"حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا: سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، ... ) ."

ففي هذا الحديث وقع التفرد والغرابة في ثلاث طبقات من السند، طبقة الصحابة وتفرد فيها عمر بن الخطاب، وطبقة التابعين وتفرد فيها علقمة بن وقاص، وطبقة تابع الأتباع وتفرد فيها محمد بن إبراهيم التيمي، وطبقة كبار أتباع الأتباع وتفرد فيها يحيى بن سعيد، وعن يحيى هذا أخذ جماعة ناهزوا الستين نفسا.

فجميع هؤلاء الرواة الذين تفردوا بالحديث ثقات عدول من أوعية العلم والحفظ، فلذا يحتمل تفردهم.

مثال لانفراد من لا يحتمل تفرده:

ما رواه ابن عدي في «الكامل» قال:"حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا رشدين، حدثني معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة مرفوعًا: (يُبعث الإسلام يوم القيامة ... ) ".

فهذا الحديث تفرد به رشدين بن سعد وهو متروك، والمتروك لا يحتمل تفرده طبعا.

تنبيه أول:

كل هذا الذي ذكرنا من تفرد شخص واحد، وأما تفرد الجماعة، فمثاله: أن ينفرد أهل بلد عن أهل بلد آخر، كالكوفيين عن المكيين مثلا. ولذلك فالمتأمل في كتب علل الحديث، يجد ما لفظه: (تفرد به أهل الكوفة عن الحجاز) ، أو تجد ما لفظه: (حديث مكي) بمعنى استقل بروايته المكِّيُّون ولم يثبت عند الكوفيين ولا عند غيرهم.

تنبيه ثان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت