فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 22

ما أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البيوع قال: حدثني محمد بن رافع ثنا حُجَيْن، حدثنا الليث، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المُزَابَنَةِ".

فسعيد بن المسيب تابعي كبير، روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون أن يذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فقد أسقط من إسناد هذا الحديث آخِرَهُ، وهو من بعد التابعي، وأقل هذا السقط أن يكون قد سقط الصحابي ويحتمل أن يكون قد سقط معه غيره كتابعي مثلا.

قال الناظم رحمه الله تعالى:

.... 15 ... وَقُلْ (غَرِيبٌ) مَا رَوَى رَاوٍ فَقَطْ

17 -الغريب:"ما انفرد بروايته شخص واحد، أو جماعة، إما في كل طبقة من طبقات السند، أو في بعضها، ولو في طبقة واحدة، إما تفردا كليا، أو قصرا".

فالمراد بـ (الطبقة) : جماعة من الناس متعاصرون، يشتركون في بعض ما له شأنٌ من أوصافهم وأحوالهم، كطبقة الصحابة، لأنهم يشتركون في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ عنه، وطبقة التابعين، لأنهم يشتركون في لقيا الصحابة والأخذ عنهم، وهكذا.

والمراد بـ (التفرد الكلي) : التفرد بالحديث كله.

والمراد بـ (القصر) : التفرد بمعنى الحديث، أو جزء من الحديث، كأن يقال مثلا: لم يرو هذا الحديث بهذا المعنى إلا فلان، أو تفرد فلان بلفظة أو جملة كذا.

وقد قلت سالفا أن الآحاد بأقسامه الثلاثة (المشهور، والعزيز، والغريب) لا يختص بالصحةن أو الحسن، أو الضعف، وبهذا فالحديث الغريب منه الصحيح والحسن والضعيف، ومرد هذا إلى الراوي الذي تفرد بنقل الحديث، فإن كان ممن يحتمل تفرده قبل حديثه، وإن كان ممن لا يحتمل تفرده رد حديثه وطرح.

مثال لانفراد من يحتمل تفرده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت